تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٥ - ابن مرتع بن ثور وهو كندة بن عفير بن عديّ بن الحارث بن مرّة ابن أدد بن زيد بن يشجب بن غريب بن زيد بن كهلان بن سبأ ويسمى أبوه الأدبر لأنه طعن مولّيا فسمّي الأدبر أبو عبد الرّحمن الكندي
وخرج إلى معاوية ومعه عشرون رجلا من أصحابه ، ومعه رسل زياد حتى نزلوا مرج العذراء. قال : أما والله إنّي لأول خلق الله كبّر فيها ، انتهى.
قال : وأنبأنا عبد الله قال : أخبرت عن جعفر بن سليمان ، عن هشام قال : قال ابن سيرين لم يكن لزياد همّ لما قدم الكوفة إلّا حجرا وأصحابه ، فتكلم يوما زياد وهو على المنبر فقال : إنّ من حقّ أمير المؤمنين ، من حق أمير المؤمنين مرارا ، فقال : كذبت ليس ذلك ، فسكت زياد ، ونظر إليه ثم عاد في كلامه فقال : إنّ من حق أمير المؤمنين ، إنّ من حقّ أمير المؤمنين مرارا نحوا من كلامه فأخذ حجر كفّا من حصا فحصبه ، وقال : كذبت كذبت كذبت عليك لعنة الله ، قال فانحدر زياد من المنبر وصلّى ثم دخل الدّار وانصرف حجر ، فبعث إليه زياد الخيل والرجال : أجب ، قال حجر : إنّي والله ما أنا بالذي يخاف ، ولا آتيه أخاف على نفسي ، قال هشام : قال ابن سيرين : لو مال لمال [١] أهل الكوفة معه ، ولكن كان رجلا ورعا وأبى زياد أن يقلع عنه الخيل والرجال حتى اصطلحا أن يقيده بسلسلة ويرسله في ثلاثين من أصحابه إلى معاوية ، فلما خرج أتبعه زياد بردا بالكتب ، بالركض إلى معاوية : إن كان لك في سلطانك حاجة أو في الكوفة حاجة فاكفني حجرا ، وجعل يرفع الكتب إلى معاوية حتى ألهفه عليه ، فقدم فدخل عليه فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين قال معاوية : أو أمير المؤمنين أنا؟ قال : نعم ثلاثا ، فأمر بحجر وبخمسة عشر رجلا من أصحابه قد كتب زياد فيهم وسمّاهم ، وأخرج حجرا وأصحابه الخمسة عشر وقد أمر بضرب أعناقهم ، فقال حجر للذي أمر بقتله : دعني فلأصلّي ركعتين ، قال : صلّه ، فصلّى ركعتين خفيفتين ، فلمّا سلّم أقبل على الناس فقال : لو لا أن تقولوا جزع من القتل لأحببت أن تكون ركعتان أنفس مما كانتا ، وأيم الله لئن لم تكن صلاتي فيما مضى تنفعني فما هاتان بنافعتي شيئا ، ثم أخذ برده فتحرم به ، ثم قال لمن يليه من قومه ومن يتحرن به لا تخلوا قيودي ولا تغسلوا عني الدّم ، فإني أجتمع أنا ومعاوية غدا على المحجة ، انتهى.
قال : وأنبأنا عبد الله حدّثني أبو محمّد بن أبي الحسن الجوهري ، نبأنا أبو خيثمة ، نبأنا وهب بن جرير ، نبأنا أبي ، نبأنا محمّد بن الزبير الحنظلي ، عن فيل [٢] مولى زياد
[١] كتبت فوق السطر.
[٢] اضطرب إعجامها بالأصل والمثبت «فيل» عن بغية الطلب ٥ / ٢١١٩ ومختصر ابن منظور ٦ / ٢٣٨.