تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٥ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
قال : أيّها الأمير إني سمعت الله يقول غير هذا ، قال : وما قال؟ قال جل ثناؤه قال : (قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. قالَ مَعاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ)[١] قال : يا غلام : اردد اسمه وابن داره ، واعطه عطاءه ، ومر مناديا ينادي : صدق الله تعالى وكذب الشاعر في قوله :
| جانيك من يجني عليك وقد | تعدي الصّحاح منازل الحرب | |
| ولربّ مأخوذ بذنب قريبه | ونجا المقارف صاحب الذنب |
أنبأنا أبو محمّد بن الأكفاني ، عن أبي القاسم سعيد بن محمّد بن الحسن بن القاسم ، أنبأنا أبو عبد الله المنير بن عبد الله بن أبي عبيد ، نبأنا أبو القاسم عمر بن أحمد بن محمّد البغدادي ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن حمدون ، أنبأنا محمّد بن الحسن [٢] بن دريد ، حدثنا أبو بشر العكلي ، عن عبد الله بن أبي خالد ، عن الهيثم بن عدي ، عن ابن عياش قال : كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجّاج بن يوسف : أمّا بعد ، إذا ورد عليك كتابي هذا فابعث إليّ برأس أسلم بن عبد البكري لما قد بلغني عنه ، قال : فلما ورد عليه الكتاب أحضره فقال : أعز الله [الأمير] أمير المؤمنين للغائب وأنت الحاضر ، قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ)[٣] وما بلغه عني فباطل ، فاكتب إليه : إني أعول أربعا [٤] وعشرين امرأة ما لهن [٥] بعد الله كاسب غيري ، فقال : ومن لنا بتصديق ذلك؟ قال : هنّ بالباب أصلح الله الأمير ، فأمر بإحضارهن ، فلما دخلن عليه جعل يسائلهن ، فهذه تقول : عمي [٦] ، والأخرى تقول : خالته ، والأخرى : زوجته إلى أن انتهى إلى جارية فوق الثمانية ودون العشارية ، فقال لها : من أنت منه؟ فقالت : ابنته أصلح الله الأمير ، ثم جئت بين يديه وأنشأت تقول :
[١] سورة يوسف ، الآيتان : ٧٨ و ٧٩.
[٢] بالأصل «الحسين» خطأ ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٥ / ٩٦.
[٣] سورة الحجرات ، الآية : ٦.
[٤] بالأصل «أربعة».
[٥] بالأصل «لهم».
[٦] كذا ، وفي المختصر : عمته.