تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣١ - ١٢٦٣ ـ حسّان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي ابن عمرو بن مالك بن النّجّار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو ابن الخزرج أبو الوليد ، ويقال أبو عبد الرّحمن ، ويقال أبو الحسام الأنصاري الخزرجي النّجاري شاعر رسول الله
المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ح.
وأخبرناه أبو عبد الله الفراوي واللفظ لحديثه ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قالا : نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه قال [١] : كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسّان بن ثابت ، وكان حسّان بن ثابت معنا فيه مع النساء والصّبيان حيث خندق النبي ٦. قالت صفية : فمرّ بنا رجل من اليهود ، فجعل يطيف بالحصن ، وقد حاربت بنو قريظة ، وقطعت ما بينها [٢] وبين رسول الله ٦ وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا ورسول الله ٦ ، والمسلمون في نحور عدوهم ، لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا عنهم ، إذ أتانا آت ، فقلت لحسّان : إن هذا اليهودي يطيف بالحصن ، كما ترى ، ولا آمنه أن يدل على عورتنا من ورائنا من يهود ، وقد شغل عنا رسول الله ٦ وأصحابه ، فانزل إليه فاقتله ، فقال : يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب ، والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت صفية : فلما قال ذلك ، احتجرت [٣] وأخذت عمودا ثم نزلت من الحصن إليه ، فضربته بالعمود حتى قتلته ، ثم رجعت إلى الحصن فقلت : يا حسّان انزل فاسلبه ، فإنه لم يمنعني أن أسلبه إلّا أنه رجل ، فقال : ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب [٤].
قال : ونا يونس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن صفية بنت عبد المطلب مثله أو نحوه ، وزاد فيه قال : وهي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين.
وكذلك روي من وجه آخر عن عبد الله بن الزبير.
[١] بهذا السند الخبر في سيرة ابن هشام ٣ / ٢٣٩ والأغاني ٤ / ١٦٤ ـ ١٦٥ أسد الغابة ١ / ٤٦٤ ودلائل النبوة للبيهقي ٣ / ٤٤٢ ـ ٤٤٣.
[٢] عن المصادر ، وبالأصل «بينهما».
[٣] أي «شددت وسطي» قال أبو ذر في شرح السيرة : ومن رواه : اعتجرت ، فمعناه : شددت معجري.
[٤] عقب السهيلي بقوله : ومجمل هذا الحديث عند الناس على أن حسان كان جبانا شديد الجبن ، وقد رفع هذا بعض العلماء وأنكره وقال لو صح هذا لهجي به حسان ، فإنه كان يهاجي الشعراء كضرار وابن الزبعري وغيرهما وكانوا يناقضونه ويردون عليه ، فما عيره أحد منهم بجبن ولا وسمه به.
ثم قال : وإن صح فلعل حسان أن يكون معتلا في ذلك اليوم بعلة منعته من شهود القتال.