تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٩ - ١٢٣١ ـ حذيفة بن اليمان وهو حذيفة بن حسل ويقال حسيل بن جابر ابن أسيد بن عمرو بن مالك ويقال اليمان بن جابر بن عمرو بن ربيعة ابن جروة بن الحارث بن مازن بن ربيعة بن قطيعة بن عبس بن بغيض ابن ريث أبو عبد الله العبسي
الحسن بن علي القطان ، نبأنا إسماعيل بن عتبة ، نبأنا إسحاق بن بشر ، أنبأنا محمّد بن سليمان الأسدي ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه قال : قال حذيفة حين حضره الموت : مرحبا بالموت وأهلا ، مرحبا بحبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ، اللهمّ إني لم أحبّ الدّنيا لحفر الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ، ولكن لسهر الليل ، وظمأ الهواجر ، وكثرة الركوع والسّجود والذكر [لله عزوجل كثيرا][١] والجهاد في سبيله ، ومزاحمة العلماء بالركب.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنبأنا أبو الحسين الفارسي ، قال : قال أبو سليمان الخطابي في حديث حذيفة أنه لما أوتي بكفنه فقال : إن يصب أخوكم خيرا فعسى وإلّا فليترام بي رجواها إلى يوم القيامة.
حدثناه أحمد بن إبراهيم بن مالك ، نبأنا الحسن بن سفيان ، نبأنا ابن أبي شيبة ، نبأنا وكيع ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن حذيفة قوله : رجواها يريد ناحيتي القبر ، وإنما أنّث على نية الأرض أو إخماد الحفرة لقوله جل وعز (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ)[٢] ولم يتقدم للأرض ذكر ولقوله : (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ)[٣] ولم يتقدم الشمس ذكر وقال حاتم [٤] :
| أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى | إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر |
يريد النفس ، وإعمال الضمير في كلام العرب كثير ، وأرجى التقي نواحيه قال الله تعالى (وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها)[٥] واحدها رجا مقصور والتثنية رجوان قال الشاعر :
| فما أنا يا بن العم تجعل دونه | التقي ولا يرمى به الرّجوان [٦] |
أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم بن الخطاب في كتابه ، أنبأنا القاضي أبو الحسن علي بن عبيد الله بن محمّد الهمداني ، أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن الحسين بن عمر التميمي ، أنبأنا أبو الفضل جعفر بن أحمد ، نبأنا الحسين بن نصر بن
[١] بياض بالأصل ، وما استدرك بين معكوفتين عن مختصر ابن منظور ٦ / ٢٦٢.
[٢] سورة النحل ، الآية : ٦١.
[٣] سورة ص ، الآية : ٣٢.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٥٠ برواية : إذا حشرجت نفس.
[٥] سورة الحاقة ، الآية : ١٧.
[٦] البيت في اللسان (رجا) بدون نسبة.