تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧١ - ١٢١٧ ـ الحجّاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن جابر بن معتّب ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، واسمه قسيّ بن منبه بن بكر بن هوازن أبو محمّد الثقفي
فعل ذلك بغير واحد من أصحاب رسول الله ٦ يريد أن يذلهم بذلك ، وقد مضت العزّة لهم بصحبة رسول الله ٦ ، انتهى.
أخبرنا أبو بكر اللفتواني ، أنبأنا [أبو] عمرو بن مندة [١] ، أنبأنا أبو محمّد بن يوة [٢] ، أنبأنا أبو الحسن ، نبأنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نبأنا أبو سعد بن موسى ، نبأنا جعفر ، نبأنا جرير ، عن سماك بن موسى الضّبّي قال : أمر الحجاج [أن توجأ][٣] عنق أنس بن مالك ، وقال : أتدرون من هذا؟ هذا خادم رسول الله ٦ ، أتدرون لم فعلت به هذا؟ قالوا : الأمير أعلم ، قال : لأنه سيّئ البلاء في الفتنة الأولى غاشّ الصدر في الآخرة [٤].
أخبرنا أبو العز ـ ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ نبأنا محمّد بن الحسين ، أنبأنا المعافى بن زكريا القاضي [٥] ، نبأنا أبو القاسم الأنباري ، حدثني أبي ، نبأنا أحمد بن عبيد ، نبأنا هشام بن [٦] محمّد بن السّائب الكلبي ، عن عوانة بن الحكم الكلبي ، قال : دخل أنس بن مالك على الحجّاج بن يوسف ، فلما وقف بين يديه سلّم ، فقال : إيه إيه يا أنيس ، يوم لك مع علي ، ويوم لك مع ابن الزبير ، ويوم لك مع ابن الأشعث ، والله لأستأصلنّك كما تستأصل الشأفة ، ولأدمغنّك كما تدمغ الصّمغة ، فقال أنس [إيّاي][٧] يعني الأمير أصلحه الله؟ قال : إيّاك [٨] سكّ الله سمعك ، قال أنس : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والله لو لا الصبية الصّغار ما باليت أي قتلة قتلت ، ولا أيّ ميتة متّ ، ثم خرج من عند الحجّاج فكتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك فلمّا قرأ عبد الملك كتاب أنس استشاط غضبا وصفّق عجبا وتعاظمه ذلك من الحجّاج.
[١] بالأصل : أنبأنا عمر بن مندة.
[٢] ضبطت عن تبصير المنتبه.
[٣] بياض بالأصل ، والعبارة المستدركة بين معكوفتين أثبتت عن بغية الطلب لابن العديم ٥ / ٢٠٥٦ ومختصر ابن منظور ٦ / ٢١٩.
[٤] عنى بالفتنة الأولى حصار الخليفة عثمان بن عفّان ومقتله ، وبالفتنة الثانية خروج ابن الأشعث عليه.
[٥] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ١٥١ وما بعدها ، وبغية الطلب ٥ / ٢٠٥٢ وما بعدها. ومصادر أخرى ، انظر حاشية الجليس الصالح.
[٦] بالأصل «نبأنا» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٧] الزيادة عن الجليس الصالح.
[٨] الاستكاك : الصمم.