مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٦٢ - الثمانون علمه
أنبئك عن سفرك خرجت في ليلة ضحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتد منها ظلماؤها و اطبقت سماؤها و اعصر سحابها و بقيت متجرما كالاشقران تقدم تجرف إن عقر لا تسمع لواطئ حسا و لا لنافخ خرسا تداكت عليك غيومها و توارت عنك نجومها فلا تهتدي أ بنجم طالع و لا بعلم لا مع تقطع محجة و تهبط لجة بعد لجة في ديمومة قفر بعيدة العقر مجحفة بالسفر، إذا علوت مصعدا أرادت الريح تخبطك في ريح عاصف و برق خاطف قد أوحشتك قفارها و قطعتك سلامها فانصرفت فإذا أنت عندنا فقرّت عينك و ظهرت ريبتك و ذهب ابنك.
قال: من أين قلت يا غلام هذا؟ كأنك قد كشفت عن سويداء قلبي و كانك كنت شاهدي و ما خفي عليك من أمري شيء و كأنك عالم الغيب يا غلام، لقني الاسلام.
فقال الحسن- (صلوات الله عليه)-: اللّه اكبر قل: اشهد ان لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله.
و اسلم و أحسن إسلامه و سرّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و سرّ المسلمون و علّمه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- شيئا من القرآن.
فقال: يا رسول اللّه ارجع إلى قومي و اعرفهم ذلك.
فاذن له رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- فانصرف، ثم رجع و معه جماعة من قومه فدخلوا في الاسلام و كان الحسن- (صلوات الله عليه)- إذا نظر إليه الناس قالوا لقد اعطى هذا ما لم يعط احد من العالمين. [١]
[١] الثاقب في المناقب: ٣١٦- ٣١٨ ح ٣، باختلاف كثير.
و أخرجه في البحار: ٤٣/ ٣٣٣ و العوالم: ١٦/ ١٠٣ ح ١ عن العدد القوية: ٤٢/ ٦٠.
و أورده المؤلف في حلية الأبرار: ٣/ ٢١ ح ١.