تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٥١٨
فداك حالى ما أخبرتك، فقال لى يا أحمد ايسرك انك على بعض ما عليه هولاء الجبارون ولك الدنيا مملوة ذهبا ؟ ! فقلت له: لا والله بابن رسول الله، فضحك، ثم قال: ترجع من هيهنا إلى خلف، فمن أحسن حالا منك، وبيدك صناعة لا تبيعها بملاء الدنيا ذهبا، الا ابشرك ؟ قلت: نعم، فقد سرنى الله بك، وبآبائك، فقال لى أبو جعفر عليه السلام في قول الله عزوجل: (وكان تحته كنز لهما): لوح من ذهب فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، لا اله الا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، عجبت لمن ايقن بالموت كيف يفرح، ومن يرى الدنيا، وتغيرها بأهله كيف يركن إليها، وينبغى لمن عقل عن الله ان لا يستبطى الله في ررقه، ولا يتهمه في قضائه. ثم قال: رضيت يا احمد ؟ قال: قلت: عن الله، و عنكم اهل البيت. وروى محمد بن يعقوب الكليني في الروضة (٢٨٦ - ٥٤٦) عن العدة عن سهل، عن عبيد الله، عن احمد بن عمر قال دخلت على ابى الحسن الرضا عليه السلام أنا وحسين بن ثوير بن أبى فاخته، فقلت له: جعلت فداك انا كنا في سعة من الرزق، وغضارة من العيش، فتغيرت الحال بعض التغير، فادع الله عزوجل ان يرد ذلك الينا، فقال: أي شى تريدون، تكونون ملكوكا ؟ أيسرك ان تكون مثل طاهر، وهرثمة، وانك على خلاف ما انت عيله ؟ قلت: لا والله ما يسرنى ان لى الدنيا ذهبا ذهبا وفضة، وانى على خلاف ما أنا عليه، قال فقال: فمن أيسر منك: فليشكر الله، ان الله عزوجل يقول: (لئن شكرتم لازيدنكم) وقال سبحانه وتعالى: (اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي (*)