تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٤٢
حقه المجتهدون، الذى لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذى ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود، ولا اجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان ارضه، اول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الاخلاص له، وكمال الاخلاص له نفى الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف انه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله، و من اشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن قال فيم فقد ضمنه، ومن قال علام ؟ فقد أخلا منه إلى آخر الخطبة. ومنها ما رواه في الاحتجاج ج ١ - ٢٩٩ والبحار ج ٤ - ٢٥٤ عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة اخرى: لا يشمل بحد، ولا يحسب بعد، وانما تحد الادوات أنفسها، وتشير الالات إلى نظائرها، منعتها منذ القدمة، وحمتها قد الازليته، وجنبتها لولا التكملة، بها تجلى صانعها للعقول، وبها امتنع من نظر العيون، لا تجرى عليه الحركة والسكون، وكيف يجرى عليه ما هو أجراه ؟ ويعود عليه ما هو أبدأه ؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا لتفاوتت ذاته، ولجزأ كنهه ولامتنع من الازل معناه، ولكان له وراء إذ اوجد له أمام، ولالتمس التمام إذا لزمه النقصان وإذا لقامت آية المصنوع فيه ولتحول دليلا بعد ان كان مدلولا عليه، وخرج بسلطان الامتناع من ان يؤثر فيه ما يؤثر في غيره، الذى لا يحول ولا يزول، ولا يجوز عليه الافول، لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ (*)