تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٥١
وحينئذ فان كان الانكار على تأويل النخعي للقرآن الكريم، فقد أخطأ الطاعن حيث توهم ان المأول لهذه الايات هو النخعي، بل عليه ان يستغفر الله تعالى فيما ظن به سوءا واحتمل به بهتانا ونطق به زورا على رواة الشيعة الامامية ! فان الشيعة الامامية يحرمون استعمال الرأى والقياس في الدين كما يحرمون التأويل للقرآن الا لله وللراسخين في العلم، ويؤمنون بأن محمد وآله المعصومين عليهم السلام هم الراسخون، ولا يجوزون التأويل لغيرهم ممن كان أعظم شأنا وارفع درجة واكثر علما بالكتاب والسنة والحديث والدراية والرواية من النخعي واضرابه وليس تأويل الشيعة الامامية للايات الا روايتهم تأويله عن المعصومين عليهم السلام حيث يأخذون الاصول والفروع منهم، إذا فهل تكون نسبة التأويل إلى النخعي الا جهلا وعميانا، أو عصبية وكذبا وعدوانا ؟ !. ٣ - ضرورة وجود من يعلم تأويل القرآن في الامة إلى يوم القيامة وبما ان القرآن كتاب هداية للعالمين ولا يعلم تأويله ساير الناس فلابد من وجود من يعلم تأويله في الامة إلى يوم القيامة، وان ضرورة تأويل المتشابه الموجود في القرآن على محكمه، تقتضي ضرورة وجود من يعلمه، واذ قد حصر عقلا ونصا في الكتاب العزيز في الله والراسخين، فلا بد من بقائهم إلى يوم القيامة ولما جرت سنة الله في نبيه صلى الله عليه واله وسلم كما قال: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات أو قتل انقلبتم (*)