تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٧٠
ومتعلقاته. بل يقتضى اطلاق (وشاركهم) الشركة بجميع انواعها وأحوالها و افرادها، والتقييد ببعضها يحتاج إلى الدليل، وليس في كلام المفسرين أثر منه. كما قد اعترف بالشمول غير واحد من أعلامهم فراجع القرطبى ج ١٠ - ٢٨٩، والطبري ج ١٤ - ١٧٣، وج ١٥ - ١١٩ - ١٢٢، وتفسير الفخر الرازي ج ٢١ - ٦. رابعها: ان جعل الضمير (هم) مفعولا به وطرفا للمشاركة ربما يقتضى امكان تحقق ما فيه الشركة للشيطان من الاباحة والملكية والاختصاص وساير التصرفات الانشائية والخارجية كما تكون لبنى آدم فيها في عرض واحد، كساير الشركات بين بنى آدم بعضهم مع بعض، فيكون من قبيل حق واحد أو قول واحد من الشريكين وبينهما ويتبعض لكل منهما مشاعا نصفه أو ثلثه وهكذا، ولا يصح من احدهما التصرف الا مع موافقة الاخر. وهذا يوافق ما رواه العامة، إذ قد رووا عن ابن عباس، ومجاهد والضحاك تفسير الاية بذلك وتأويل شركة ابليس في الاولاد، بالزنا بامهاتهم، بل قال الطبري في ج ١٥ - ١٢١: واولى الاقوال في ذلك بالصواب: ان يقال: كل ولد ولدته انثى، عصى الله بتسميته ما يكرهه الله أو بادخاله في غير الدين الذى ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو قتله ووأده، أو غير ذلك من الامور التى يعصى الله بها، بفعله به، أو فيه، فقد دخل في مشاركة ابليس فيه من ولد ذلك المولود له أو منه، لان الله لم يخصص بقوله (وشاركهم في الاموال والاولاد بمعنى الشركة فيه بمعنى دون معنى الخ. (*)