تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٠٤
عبدالمطلب، قال حدثنا هشام بن محمد بن السائب، أبو منذر الكلبى عن ابى مخنف لوط بن يحيى، عن فضيل بن خديج عن كميل بن زياد النخعي قال: اخذ بيدى امير المؤمنين على بن ابي طالب عليه السلام بالكوفة، فخرجنا حتى انتهينا إلى الجبانة، فلما أصحر تنفس الصعداء ثم قال لى: يا كميل ان هذه القلوب أوعية، وخيرها أوعاها للعلم، احفظ عنى ما اقول لك: الناس ثلثة، عالم ربانى، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أنباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق. يا كميل بن زياد ! العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الانفاق. يا كميل بن زياد ! محبة العالم دين يدان، تكسبه الطاعة في حياته، و جميل الا حدوثة بعد وفاته، ومنفعة المال تزول بزواله، العلم حاكم والمال محكوم عليه. يا كميل ! مات خزان الاموال وهم احياء والعلماء باقون ما بقى الدهر، اعيانهم مفقودة وامثالهم في القلوب موجودة، الا ان هيهنا - وأشار إلى صدره - لعلما جما لو اصبت له حملة، بلى أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدين للدنيا.. وذكر الحديث كذا في اصل ابن رزق، وذكر لنا: ان الشافعي قطعه من هيهنا فلم يتمه. إذا عرفت هذا نقول: ان ما اشتملت عليه هذه الروايات من الفضائل لال (*)