تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٤٤٧
يا بن رسول الله قد دنت الرحلة، واشتد المحنة، فنحن نسأل الله تعالى ان يصلى على المصطفى جدك وعلى المرتضى ابيك وعلى سيدة النساء امك، وعلى سيدى شباب اهل الجنة عمك وأبيك، وعلى الائمة الطاهرين من بعد هما آبائك، وان يصلى عليك، وعلى ولدك، نرغب إلى الله ان يعلى كعبك ويكبت عدوك، ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك. قال فلما قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته، ثم قال: يا ابن اسحاق لا تكلف في دعائك شططا، فانك ملاق (ملاقي - خ) الله تعالى في سفرك هذا. فخر احمد مغشيا عليه، فلما أفاق قال سألتك بالله وبحرمة جدك الا شرفتني بخرقة اجعلها كفني، فأدخل مولانا يده تحت البساط، فأخرج ثلاثة عشر درهما، فقال: خذها ولا تنفق على نفسك غيرها، فانك لن تعدم ما سألت، وان الله تبارك وتعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا. قال سعد: فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حم احمد بن اسحاق. وثارت به علة صعبة أيس من حياته فيها فما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا احمد بن اسحق برجل من اهل بلده كان قاطنا بها، ثم قال: تفرقوا عنى هذه الليلة واتركوني وحدي فانصرفنا عنه. ورجع كل واحد منا إلى مرقده، قال سعد: فلما حان ان ينكشف الليل عن الصبح اصابتني فكرة، ففتحت عينى فإذا بكافور الخادم (*)