تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٧١
مجفو الرواية [١]. الباطلة ثالثة، الا ان الجميع يرجع إلى فساده مذهبا بالغلو دون التناسخ، ولم يطعن بالرواية عن الضعاف، مع ان الطعن بالارسال كثيرا انما يتوجه لمن روى عن الضعاف، لكنه روى عن الثقات وغيرهم مثل عبدالرحمن بن أبى نجران، كما في الكافي ج ٢ - ٨٣ في العقيقة، والحسن بن على بن يقطين كما في كراهة التوقيت من اصول الكافي ج ١ - ٣٦٩، كما ان غير واحد من اعلام الشيعة و ثقاتهم رووا عنه. بل حيث ان الطعن المذكور لم يخصص بكتبه التى ضاعت كغيرها، تأمل بعض أعلام المتأخرين في هذه الطعون لعول الجميع على ابن الغضائري وشيوخ القميين، مع اختلاف الانظار في حد الغلو، وخلو الموجود من رواياته عما نسب إليه، ورواية غير واحد من الثقات الاجلة عنه. لكنه كما ترى في غير محله إذ رواية من روى عنه لا تصلح لاثبات وثاقته فضلا عن دفع هذه الطعون عنه، مع ان الاجلة انما رووا عنه ما كان خاليا عن الغلو والتخليط.
[١] المجفو: من جفأ: صرع، كفأ ما في القصعة، والقدر، رمى بالزبد، والوادى مسخ غثائه، والباب اغلقه، والبقل قلعه من أصله، والماشية اتعبها بالسير ولم يعلفها. ويقال للباطل الذى يذهب الاطمينان بالحق، ويسد باب الايمان ويقلع نبات العلم بأصله ويتعب المتحمل، فبما أن روايات السيارى قد اشتملت على اوهام اوجبت هذه الامور والتجافى عما يستقر به، قل له: مجفو الرواية. (*)