تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٠٦
آخر يوجب التعرض له تفصيلا الخروج عن وضع الكتاب الا انه لا بأس بالاشارة إليه لعموم الفائدة. ازاحة الشكوك في روايات النخعي واذ بلغ الامر إلى هذا نقول: ان ما اعجب الطاعن وأرا به بل اوقعه في الشك وسوء الظن ثم ألجاه إلى الانكار عليه، بل رميه له بالغلو والكذب، والافتراء، بل بالزندقة والكفر، والخروج عن الملة والدين - ان كان هو الوجه الاول وانكار اصل امكان صدور الايات وظهورها من غير الله جل شأنه، وأن ليس لغيره تعالى العلم بما لا يشهده أو يحجب عنه، كما انه ليس له التصرف فيما ليس تحت سلطانه بلا توسط دعاء أو مسألة ممن يقدر عليه، فهل هذا الا كفر بالله تعالى وبما انزله على رسله. أو ليست آيات القرآن الحكيم شهادات على وقوع امثاله من كثير ممن اجتباه الله وارتضاه وأصطفاه من أنبيائه ورسله وأوصيائهم عليهم السلام ؟ ! فقد كانت الملائكة والجن تتصرف باذن ربها في الاشياء فانظر إذ عدت الملائكة صافات زاجرات تاليات متوفيات للانفس، وهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، وكانت الجن والشياطين ممن سخرها الله تعالى لسليمان بن داود عليهما السلام فيعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل و جفان كالجواب وقد ورراسيات وغير ذلك مما تحير القول فيه، وكل ذلك فضلا (*)