تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩٠
اصلا فهذه الاخبار مع كثرتها تكذب هذا القول، ولا يصح احتمال سماعها و روايتها بعدما تاب ورجع قبل موته وان اريد انه كان يسمع الحديث منه ولكن يتجنب الرواية عنه تورعا منه في مقام الرواية كما اتفق لبعض المشايخ، منهم النجاشي على ما تقدم في مقدمة هذا الشرح، فيبعده كثرتها إذ كيف روى هذه الروايات مع كثرتها بعدما تاب قبل موته أو قبل موت ابن محبوب ولم يتأخر موته عن موته بكثرة مع ان اكثار السماع منه قبل توبته ينافى تورعه في الرواية عنه، ولو كان الورع يقتضى التجنب عن الرواية ة عن المطعون عند اصحابنا فالتوبة والرجوع لا معنى له الا إذا تتبين خطأهم في اتهامه. هذا كله مع ان اتهامه في روايته عن الثمالى لا يوجب اتهامه في رواياته عن غيره كى يتجنب عن الجميع وذلك بقرينة قوله: (في روايته) بدل (بروايته) فانه ظاهر في عدم اتهامه بمذهبه ولا بروايته عن غيره. الرابع ان صريح المتن ان المتهم لاجله هو أبو حمزة الثمالى لكنه قد اختلف المتأخرون في ذلك وانه أبو حمزة الثمالى أو ابنه كما ذكره الكشى (٣٦١) أو ابن أبى حمزة البطائني واختار الاخير غير واحد من المتأخرين بل اتعب المحقق القهپائى نفسه في المجمع في اثباته زاعما انه الحق الذى يذعن به والتزم في اثبات ذلك بأمرين: سقوط كلمة (ابن) من النسخ مع انه غير موجود فيما عنده من النسخ المصححة المعتبرة، وزيادة الماتن ره كلمة (الثمالى) من عند نفسه قائلا: و اما زيادة لفظ (الثمالى) فليست في موضع، انما هي من عند جش. وهذا عريب جدا منه رحمه الله فتأمل. (*)