تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٦٧
الفيل وهو يلعنه، فقلت ومن هذا الذى يلعنه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ؟ قال: هذا الشيطان الرجيم، فقلت: يا عدو الله لاقتلنك ولاريحن الامة منك. قال: ما هذا جزائي منك ! قلت: وما جزاؤك منى يا عدو الله ؟ قال: والله ما ابغضك أحد الا شاركت أباه في رحم امه. وهكذا رواه القاضى أبو الحسين بن الاشنانى عن اسحاق بن محمد النخعي وهو اسحاق الاحمر وكان من الغلاة، واليه تنسب الطائفة المعروفة بالاسحاقية... قلت: ليس ما تشبس به الخطيب الغريق في بحر الطعن على الشيعة الا حشيشا أو ما هو اهون منه. اما اولا فان الحديث لا يرفع برجال سنده قبل اسحاق النخعي، فان عثمان بن احمد الدقاق قد غمز فيه الجمهور وطعنوا فيه بروايته الفضائح وان شئت فراجع اعتدال الميزان للذهبي ج ١٣ - ٣١، ولسان الميزان لابن حجر ج ٤ - ١٣١ وغيرهما. كما ان محمد بن احمد بن بكار الذى نسب الرواية إلى النخعي مجهول الحال، حتى ان الخطيب مع بسط يده في امثال ذلك أمسك عن توثيقه أو مدحه بوجه. وثانيا ان الوضع لو كان فهو من غير النخعي، إذ لا يعقل رواية الشيعي المحب لعلى عليه السلام لمثله، فان الشيعي هو الذى يعتقد بطهارة على عليه السلام من كل رجس ووهم و خيال باطل وعصمته من كل خطيئة وخطأ وزلل وسفاه، كما هي مقتضى ادلتها ومنها آية التطهير، وكذا يعتقد انه بمنزلة نفس رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كما دلت عليه ادلة كثيرة منها آية المباهلة، وانه باب مدينة علم النبي صلى الله عليه واله وسلم، وهو (*)