تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٢٩٥
الرواية عن ابن محبوب ثم توبته ورجوعه عن هذا القول، وان كان ربما يشير إلى انه لم يكن ذلك منه ورعا واحتياطا في الحديث والرواية، بل كان مع قول سيئى فيه أو كان يترك روايته عنه وهنا وشينا عليه، كل ذلك اغترارا باتهام الاصحاب لابن محبوب في روايته عن الثمالى، والا فليست الرواية عن الثقة المتهم المطعون بوجه أو تركها ذنبا يحتاج إلى التوبة، الا انه يمكن كون اظهاره الندامة والتوبة بعد تبيين بطلان الاتهام له ثم الرواية عنه بلا واسطة مهما امكن وبواسطة الرجال حتى أصاعر معاصريه ومن أدركه، احتياطا منه في الدين وصونا لعرض الناس وخاصة العلماء وحملة الحديث وتثبيتا للتوبة ولبطلان الاتهام والقول المذكور. نعم هذا إذا تحققت روايته عنه بلا واسطة فان الرواية عنه بواسطة الرجال لا تنفى الاتهام المذكور ولا تثبت بطلانه، إذ لعلها كانت اعتمادا على الرجال كما كانت سيرة غير واحد من مشايخ الحديث من تركهم الرواية عن المطعون بلا واسطة مع روايتهم عنه بواسطة الرجال وقد حققنا ذلك في ترجمة النجاشي في ديباجة الكتاب فلاحظ. ثانيها ان اتهام الاصحاب لابن محبوب في روايته عن ابن ابى حمزة البطائني، على ما في الكشى انما هو لكونه مطعونا في مذهبه ومن عمد المواقفة الذين لا يوثق بهم وبرواياتهم، واما اتهامه في الرواية عن ابى حمزة الثمالى كما في المتن فانما هو باختلاف الطبقة وعدم الاتصال لا من أجل احتمال اسناد ابن محبوب ما لم سمعه من الثمالى إليه كذبا، فانه اعظم شأنا وأجل قدرا ومنزلة في الطائفة من ان يتهم بما دون الكذب فضلا عن هذا الذنب العظيم، كيف وقد ذكر الكشى (*)