تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٧٠
خيره بين حرب مجلية، أو سلم محظية، فان اختار الحرب فانبذ له، وان اختار السلم فخذ بيعته. وفى نهج البلاغه تمام الكتاب مع تفاوت يسير في بعض الفاظه. فلما انتهى الكتاب إلى جرير أتى معاوية فأقرأه الكتاب فقال له: يا معاوية انه لا يطبع على قلب الا بذنب، ولا يشرح صدر الا بتوبة، ولا اظن قلبك الا مطبوعا، اراك قد وقفت بين الحق والباطل كأمك تنتظر شيئا في يدى غيرك. فقال معاوية: القاك بالفيصل اول مجلس ان شاء الله. فلما بايع معاوية اهل الشام وذاقهم قال: يا جرير الحق بصاحبك، واكتب إليه بالحرب. ٣٢ - رجوع جرير متهما في امر معاوية قال ابن ابى الحديد في الشرح ج ٣ ص ١٥ ونصر في كتاب صفين ص ٥٩ عن صالح بن صدقة باسناده قال: لما رجع جرير إلى على عليه السلام كثر قول الناس في التهمة لجرير في أمر معاوية، فاجتمع جرير والاشتر عند على عليه السلام. فقال الاشتر: اما والله يا امير المؤمنين ! لو كنت ارسلتني إلى معاوية لكنت خيرا لك من هذا الذى أرخى من خناقه، واقام عنده، حتى لم يدع بابا يرجو روحه الا فتحه، أو يخاف غمه الاسد. فقال جرير: والله لو أتيتهم لقتلوك، وخوفه بعمرو، وذى الكلاع، وحوشب ذى ظليم، وقد زعموا انك من قتلة عثمان. فقال الاشتر: لو أتيته والله يا جرير لم يعينى جوابها، ولم يثقل على محملها، ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر. (*)