تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٥٨
من أمر على وطلحة والزبير ما قد بلغك... وقدم علينا جرير بن عبدالله في بيعة على، وقد حبست نفسي عليك حتى تأتيتى، أقبل إذا كرك أمرا. قال: فلما قرأ الكتاب على عمرو استشار ابنيه عبدالله ومحمدا فقال: ابني، ما تريان ؟ فقال عبدالله: ارى ان نبى الله صلى الله عليه واله وسلم قبض... وقتل عثمان وأنت عنه غائب فقر في منزلك فلست مجعولا خليفة، ولا تريد ان تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة، اوشك ان تهلك فتشقى فيها، وقال محمد: ارى انك شيخ قريش وصاحب أمرها... فالحق بجماعة اهل الشام فكن يدا من أياديها، واطلب بدم عثمان، فانك قد استن ؟ ت فيه إلى بنى امية. فقال ع ؟ رو: أما أنت يا عبدالله فأمرتني بما هو خير لى في دينى واما أنت يا محمد فأمرتني بما هو خير لى في دنياى، وأنا ناظر فيه. فلما جنه الليل رفع صوته وأهله ينظرون إليه فقال: (تطاول ليلى للهموم الطوارق) إلى آخر اشعاره التى أعلن فيها بانه اشترى سخط الخالق برضى الطاغى وباع آخرته بدنياه.... ثم قال له غلامه وردان وكان داهيا ماردا: اعتركت الدنيا والاخرة على قلبك، فقلت: على معه الاخرة في غير دنيا، وفى الاخرة عوض الدنيا، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة، وليس في الدنيا عوض من الا ؟ رة فأنت واقف بينهما. قال: فانك والله مأ اخطات فما ترى ي ؟ وردان ؟ قال: أرى أن تقيم في بيتك.... فقال عمرو بن العاص: يا قاتل الله وردانا وقدحته... إلى آخر شعره وفيه ابراز غوايته وخروجه من الدين فسار حتى قدم على معاوية. (*)