تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ٥٥
فلم يبق الا اهل هذه الحصون التى انت فيها، لو سال عليها سيل من اوديتها غرقها، وقد اتيتك ادعوك إلى ما يرشدك ويهديك، إلى مبايعة هذا الرجل. ودفع إليه كتاب على بن أبيطالب عليه السلام، وفى آخره: وقد ارسلت اليك والى من قبلك جرير بن عبدالله، وهو من اهل الايمان والهجرة، فبايع ولا قوة الا بالله. فلما قرء الكتاب قام جرير فقال: الحمد لله المحمود بالعوائد... إلى ان قال: ايها الناس، ان امر عثمان قد أعيا من شهده، فما ظنكم بمن غاب عنه، وان الناس بايعوا عليا غير واتر ولا موتور، وكان طلحة والزبير ممن بايعه ثم نكثا بيعته على عير حدث. الا وان هذا الدين لا يحتمل الفتن، الا وان العرب لا يحتمل السيف، وقد كانت بالبصرة امس ملحمة ان يشفع البلاء بمثلها فلا بقاء للناس، وقد بايعت العامة عليا عليه السلام، ولو ملكنا الله امورنا لم نختر لها غيره، ومن خالف هذا استعتب فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس. فان قلت: استعمل ؟ ى عثمان ثم لم يعزلني فان هذا امر لو جاز لم يقم لله دين، وكان لكل امرء ما في يديه، ولكن الله لم يجعل للاخر من الولاة حق الاول، وجعل تلك امورا موطأة، وحقوقا ينسخ بعضها بعضا. ثم قعد، فقال معاوية: أنظر وننظر، واستطلع رأى اهل الشام. فلما فرغ جرير من خطبته امر معاوية مناديا فنادى: الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس صعد المنبر ثم قال الحمد لله... اللهم انصرنا على اقوام (*)