تهذيب المقال - الأبطحي، السيد محمد علي - الصفحة ١٤١
الحمد لله الذى لا من شئ كان، ولا من شئ كون ما قد كان، لم يخل منه مكان فيدرك باينينته، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفيته، ولم يغب عن شيئ فيعلم بحيثته، مبائن لجميع ما احدث في الصفات، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات، محرم على بوارع ناقبات الفطن تحديده، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكيفيه، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره، لا تحويه الاماكن لعظمته. ولا تذرعه المقادير لجلاله، ولا نقطعه المقائيس لكبريا ؟ ه، ممتنع عن الاوهام ان تكتنهه وعن الافهام ان تستغرقه، وعن الاذهان ان تمثله، قد يئست من استنباط الاحاطة به طوامح العقول، ونضبت عن الاشارة إليه بحار العلوم، ورجعت بالصغر عن السموالى وصف قدرته لطائف الحضوم، واحد لا من عدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد، وليس بجنس فتعادله الاجناس، ولا بشبح فتضارعه الاشباح، ولا كالاشياء فتقع عليه الصفات، قد ضلت العقول في امواج تيار ادراكه، وتحيرت الاوهام عن احاطة ذكر ازليته، وحصرت الافهام عن استشعار وصف قدرته، وغرقت الاذهان في لجج افلاك ملكوته.. واشهد ان لا اله الا هو ايمانا بربوبيته، وخلافا على من انكره.. إلى آخر الخطبة. وروى هذه الخطبة في بحار الانوار ج ٤ - ٢٢٢ - ٢. ومنها ما رووه ايضا كما في نهج البلاغة، ج ١ خ ١ وارشاد المفيد والاحتجاج ج ١ - ٢٩٤ والبحار ج ٤ - ٢٤٧ إلى ص ٢٥٣ وج ٧٧ - ٣٠٠ عنه عليه السلام قال: الحمد لله الذى لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصى نعمه العادون ولا يؤدى (*)