منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٣ - الاول
و منها أنّ حداثة السّنّ لو كان مانعا عن الخلافة كما قاله أبو عبيدة و أخذه منه أهل السّنة و الجماعة، لكان مانعا عن النبوة بطريق أولى و قد قال سبحانه:
وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا.
فقد أتا النبوّة ليحيى و عيسى ٨ في حالة الصّباء.
و منها أن تجربة أبى بكر كما زعمه أبو عبيدة لو كان أزيد من أمير المؤمنين ٧ لم يعز له النبيّ من البعث بسورة برائة و لم يخلّف عليّا مقامه و لو كان قوته أشدّ لسبق في يوم أحد و خيبر و لم يستأثر الفرّ على الكرّ.
و منها أنّ قول بشير بن سعد له لو كان هذا الكلام سمعته منك الأنصار قبل البيعة لما اختلف عليك اثنان، دليل على أنّ بيعتهم لأبي بكر لم يكن عن بصيرة و إنّما اقتحموا فيها من غير روية، و إنما كان اللّازم عليهم التّروّي و التثبيت و ملاحظة الأطراف و الجوانب، و التّفكر في العواقب و الدّقة في جهات الاستحقاق فكيف يكون بيعة هؤلاء الجهلة الغفلة الفسقة التّابعة لهوى أنفسهم الأمارة حجة شرعيّة لأهل الملّة.
و أمّا ما ذكره الشّارح من أنه لو كان هناك نصّ لاحتجّ به أمير المؤمنين و لما لم يحتج إلّا بالسّوابق و القرب علم أنّه لم يكن هناك نصّ عليه، ففساده أظهر من الشمس في رابعة النّهار، إذ قد عرفت أنّ أوّل من حضر في السقيفة هو الأنصار، و اوّل من ابتدء بالكلام فيها سعد بن عبادة، فذكر مناقب الأنصار و مآثرهم و كونهم انصارا لدين اللّه و ذابيّن عن رسول اللّه، فاحتجّ عليهم قريش بالقرب و النسب و السبق في التصديق و التّقدم في الايمان فحجّوهم بذلك، فاقتضى المقام بمقتضى آداب المناظرة أن يحتجّ أمير المؤمنين ٧ بمثل ما احتجّت به قريش على الأنصار، إذ في ذلك من الالزام لهم ما ليس في غيره كما قال ٧ فيما يذكره السّيد فى أواخر الكتاب.
|
فان كنت بالشورى ملكت أمورهم |
فكيف بهذا و المشيرون غيّب |
|