منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٩ - تذييل
فاتق اللّه فانك راجع إلى ربّك فسائلك عن هذا الموقف و ما أردت به.
قال: فانّى اقاتلكم لأنّ صاحبكم لا يصلّي كما ذكر لي و إنكم لا تصلّون، و اقاتلكم لأنّ صاحبكم قتل خليفتنا و أنتم و ازرتموه على قتله.
فقال له هاشم و ما أنت و ابن عفان إنّما قتله أصحاب محمّد حين أحدث أحداثا و خالف حكم الكتاب و أصحاب محمّد هم أصحاب الدين و أولى بالنظر في امور المسلمين و ما أظن أنّ أمر هذه و لا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قط.
فقال الفتى: أجل و اللّه لا الكذب فانّ الكذب يضرّ و لا ينفع و يشين و لا يزين.
فقال له هاشم إنّ هذا الأمر لا علم لك به فخلّه و أهل العلم به قال: أظنك و اللّه قد نصحتنى فقال هاشم: و أما قولك إنّ صاحبنا لا يصلّي فهو أوّل من صلّى للّه مع رسول اللّه، وافقه في دين و أولى برسول اللّه، و أما من ترى معه فكلّهم قاري الكتاب لا ينام الليل تهجدا فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون.
قال الفتى: يا عبد اللّه إنى لا ظنك امرء صالحا أخبرنى هل تجد لى من توبة؟
قال: نعم تب إلى الله يتب عليك قال فذهب الفتى راجعا، فقال رجل من أهل الشام خدعك العراقي، قال: و لكن نصحني.
و قاتل هاشم هو و أصحابه قتالا شديدا حتّى قتل تسعة نفرا و عشرة، و حمل عليه الحرث بن المنذر فطعنه فسقط، و بعث إليه عليّ أن قدّم لوائك، فقال للرسول انظر إلى بطنى فاذا هو قد انشقّ فأخذ الرّاية رجل من بكر بن وائل، و رفع هاشم رأسه فاذا هو بعبيد اللّه بن عمر بن الخطاب قتيلا إلى جانبه فجثا حتّى دنى منه فعضّ على ثديه حتى تبينت فيه أنيابه ثمّ مات هاشم و هو على صدر عبيد اللّه.
و ضرب البكري فوقع فابصر عبيد اللّه فعضّ على ثديه الآخر و مات أيضا، فوجدا جميعا ماتا على صدر عبيد اللّه، و لمّا قتل هاشم جزع النّاس عليه جزعا شديدا و اصيب معه عصابة من أسلم من القرّاء، فمرّ عليهم عليّ ٧ و هم قتلى حوله فقال ٧:
|
جزى اللّه خيرا عصبة أسلمية |
صباح الوجوه صرّعوا حول هاشم |
|