منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧ - المعنى
و قال الصّدر الشّيرازي في شرح الكافي: هو الأوّل و الآخر لأنّه مبدء كلّ شيء و غايته، و الظاهر و الباطن لأنّ غاية ظهوره منشأ بطونه بل حيثية ظهوره بعينها حيثيّة بطونه، فهو الظاهر من حيث هو الباطن، و الباطن من حيث هو الظاهر و الثانية أن (كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل) و المراد بذلك أنّه سبحانه مع اتّصافه بالوحدة لا يتّصف بالقلّة كما يتّصف بها غيره من المتّصفين بالوحدة بيان ذلك أنّ الوحدة قد يطلق و يراد بها الوحدة التي هي مبدء الكثرة و هى العادّ و المكيال لها سواء كانت فى المتّصل كالذّراع الواحد و الفرسخ الواحد يعدّان بوحدتيهما الأذرع و الفراسخ الكثيرة، أو في المنفصل كالعشرة الواحدة و المأة الواحدة يعدّان العشرات الكثيرة و المآت الكثيرة، و هي أشهر أقسام الوحدة، و قد يطلق و يراد بها الوحدة النّوعيّة و الوحدة الجنسيّة، و هى الوحدة المبهمة التي يوصف بها الأنواع و الأجناس و الابهام في الجنس أشدّ و هى غير الوحدة بالنّوع و الوحدة بالجنس لأنّ معروض هاتين الكثير من الأشخاص و الأنواع و معروض الوحدة الجنسية و النوعيّة المعنى الواحد المبهم.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الوحدة بالمعانى المذكورة لا يجوز اتّصافه تعالى بها اما الاول فلأنّ الوحدة بالمعنى المذكور قليل بالنّسبة إلى الكثرة التي هى عادّ لها و القلة و الكثرة من أوصاف الممكن و اما الاخران فلأنّ الواجب سبحانه لا يكون نوعا و لا جنسا و لا يندرج تحت نوع و لا جنس، لأنّ ذلك كله من خصايص الامكان، و لمّا كان أكثر النّاس لا يتصوّر من الوحدة إلّا المعنى الأوّل بل لا يفهمون من كونه تعالى واحدا إلّا هذا المعنى لا جرم جعل نفيها عنه مخصوصا بالذّكر دفعا لما يتوهّمون و إبطالا لما يزعمون.
روى الصّدوق في التّوحيد باسناده عن شريح بن هانى، عن أبيه قال: إنّ اعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ٧ فقال: يا أمير المؤمنين أتقول إنّ اللّه واحد؟ فحمل النّاس عليه و قالوا: يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب فقال أمير المؤمنين ٧: دعوه فانّ الذي يريده الاعرابى هو الذي نريده من