منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩ - المعنى
(و) الرابعة أنّ (كلّ قويّ غيره ضعيف) القوة هي مبدء الأفعال الشّاقة و إذا وصف اللّه بها فتعود إلى تمام القدرة و إذا نسبت إلى غيره فالمراد بها القوة الجسمانية كقوّة البطش المعروف من المخلوقات و لا يصحّ نسبتها بهذا المعنى إليه سبحانه إذ البرهان قائم على أنّ كل قوّة جسمانية متناهية محتملة للزيادة و النّقصان فيحتاج إلى محدّد يحدّدها فيقوي عليها و يقهرها على الحدّ الذي لها، و تلك القوة الاخرى أيضا إن كانت متناهية كان حكمها كذلك إلى أن ينتهى إلى قوّة غير جسمانيّة و لا متناهية دفعا للتّسلسل أو الدّور، و أيضا ما يحتمل الزّيادة كالأعداد و الأجسام و المقادير و الحركات و الأزمنة و ما يتعلّق بها كالقوى و الكيفيات فهى ناقصة أبدا غير تامّة، و كلّ ناقص محتاج إلى إكمال و مكمل فلا يكون قديما واجبا لذاته.
و إلى ذلك أشار أبو جعفر الثّاني ٧ في رواية الكافي بقوله: و كذا سمّينا ربّنا قويّا لا بقوّة البطش المعروف من المخلوق، و لو كانت قوّته قوّة البطش المعروف من المخلوق لوقع التّشبيه و لاحتمل الزّيادة، و ما احتمل الزّيادة احتمل النّقصان، و ما كان ناقصا كان غير قديم، و ما كان غير قديم كان عاجزا.
(و) الخامسة أنّ (كلّ مالك غير مملوك) إذ كلّ ما سواه مستند إلى وجوده و في تصريف قدرته و مشيّته نافذ فيه أمره، جار فيه حكمه، فهو المالك للكلّ بالاستحقاق و على الاطلاق و الكلّ مملوك له و إن صدق عليه في العرف أنّه مالك بالقياس إلى من دونه و ما في يده.
(و) السادسة أنّ (كلّ عالم غيره متعلّم) إذ علمه عين ذاته و علم غيره محتاج إلى التّعلّم من الغير و الاستفادة منه، ثمّ الغير من الغير إلى أن ينتهى إلى علمه سبحانه.
(و) السابعة أنّ (كلّ قادر غيره يقدر و يعجز) لأنّ قدرته عين ذاته فيستحيل عليه العجز و أمّا قدرة غيره و هي القوّة الجسمانية المنبثّة في الأعضاء المحركة لها نحو الأفاعيل الاختيارية المقابلة للعجز تقابل العدم و الملكة فهى خارجة عن ذات