منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٨١ - التذييل الثالث فى ذكر نبذ من المعجزات الظاهرة منه و من قبره الشريف بعد وفاته
الفعلة فجاء رجلان معهما آلتهما و التفت إلينا فقال: اجتمعوا كلكم فاركبوا في وقتكم هذا و خذوا معكم الجمل غلاما كان له أسود يعرف بالجمل، و كان لو حمل هذا الغلام على سكر دجلة لسكرها من شدّته و بأسه، و امضوا إلى هذا القبر الذي قد افتتن به النّاس و يقولون إنّه قبر عليّ حتّى تنبشوه و تجيبوني بأقصى ما فيه.
فمضينا إلى الموضع فقلنا دونكم و ما امر به، فحفر الحفارون و هم يقولون:
لا حول و لا قوة إلّا باللّه في أنفسهم و نحن في ناحية حتّى نزلوا خمسة أذرع، فلما بلغوا إلى الصّلابة قال الحفارون: قد بلغنا إلى موضع صلب و ليس نقوى بنقره، فانزلوا الحبشى فأخذ المنقار فضرب ضربة سمعنا لها طنينا شديدا في البرّ، ثمّ ضرب ثانية فسمعنا طنينا أشدّ من ذلك، ثمّ ضرب الثالثة فسمعنا أشدّ ممّا تقدّم.
ثمّ صاح الغلام صيحة فقمنا فأشرفنا عليه و قلنا للذين كانوا معه: اسألوه ما باله فلم يجبهم، و هو يستغيث فشدّوه و اخرجوه بالحبل فاذا على يده من أطراف أصابعه إلى مرفقه دم هو يستغيث لا يكلّمنا و لا يحير جوابا، فحملناه على البغل و رجعنا طائرين.
و لم يزل لحم الغلام بنثر من عضده و جنبيه و ساير شقّه الأيمن حتّى انتهينا إلى عمّي فقال: ايش و رائكم؟ فقلنا: ما ترى و حدّثناه بالصّورة.
فالتفت إلى القبلة و تاب ممّا هو عليه و رجع عن المذهب و تولى و تبرّى و ركب بعد ذلك في الليل على مصعب بن جابر فسأله أن يعمل على القبر صندوقا و لم يخبره بشيء ممّا جرى، و وجّه من طمّ الموضع و عمر الصّندوق عليه و مات الغلام الأسود من وقته.
و قال أبو الحسن الحجاج رأينا هذا الصّندوق الذي هذا حديثه لطيفا.
أقول: و ما ظهر منه ٧ من هذا القبيل فوق حد الاحصاء و لا حاجة إلى الاطالة، فسبحان من آثر أولياءه بالكرامات الظاهرة و المعجزات القاهرة، و خصّهم بالمناقب السّنية و المآثر الرّفيعة.
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ