منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٩ - التذييل الثالث فى ذكر نبذ من المعجزات الظاهرة منه و من قبره الشريف بعد وفاته
و هي عربانة ما عليها غير السّروال و هي في تلك الحال تعقد تكّتها و توثقها عقدا فدفعت العجوز عن الجارية و صرعتها إلى الأرض و جلست على صدرها و مسكت يديها بيد واحدة و جعلت أحلّ عقد التّكة باليد الاخرى و هي تضطرب تحتى كالسمكة في يد الصّياد و هى تقول: المستغاث بك يا اللّه المستغاث بك يا عليّ بن أبي طالب خلّصني من يد هذا الظالم.
قال: فو اللّه ما استتمّ كلامها إلّا و حسّ حافر فرس خلفى، فقلت في نفسي هذا فارس واحد و أنا أقوى منه و كانت لى قوّة زايدة و كنت لا أهاب الرّجال قليلا أو كثيرا، فلما دنا منّي فاذا عليها ثياب بيض و تحته فرس أشهب تفوح منه رايحة المسك فقال لى: يا ويلك خلّ المرأة فقلت له: اذهب لشأنك فأنت نجوت بنفسك تريد تنجى غيرك؟
قال: فغضب من قولي و نقفنى[١] بذبال[٢] سيفه بشيء قليل فوقعت مغشيا عليّ لا أدرى أنا في الأرض أو في غيرها و انعقد لساني و ذهبت قوّتى لكنّي أسمع الصوت و أعي الكلام.
فقال لهما قوما البسا ثيابكما، فقالت العجوز: فمن أنت يرحمك اللّه و قد منّ اللّه علينا بك و إنّى اريد منك أن توصلنا إلى زيارة سيدنا و مولينا عليّ بن أبي طالب قال فتبسم في وجوههما و قال لهما: أنا عليّ بن أبي طالب ارجعا إلى أهلكما فقد قبلت زيارتكما.
قال: فقامت العجوز و الصّبية و قبلا يديه و رجليه و انصرفا في سرور و عافية قال الرّجل: فأفقت من غشوتى و انطلق لساني فقلت له: يا سيدي أنا تائب إلى اللّه على يدك و انى لا عدت ادخل في معصية أبدا، فقال: إن تبت تاب اللّه عليك، فقلت له: تبت و اللّه على ما أقول شهيد.
[١] النقف الضرب بالرمح و العصا و نحوهما، منه.
[٢] لعلّ المراد بذبال السيف الموضع الذابل اى الدقيق منه و هو راسه و في بعض النسخ بالمثناة و هو ايضا كناية عن راسه.