منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٣ - الثاني
ثمّ بعث إليهم رجلا من كلب فقتلوه أيضا، و خرج معاوية بن حديج[١] من السّكاسك يدعو إلى الطلب بدم عثمان، فأجابه القوم و ناس كثير آخرون و فسدت مصر على محمّد بن أبي بكر، فبلغ عليا توثّبهم عليه، فقال: مالي أرى لمصر إلّا و أحد الرّجلين صاحبنا الذى عزلناه بالأمس يعني قيس بن سعد أو مالك بن الحرث الأشتر و كان عليّ حين رجع عن صفين ردّ الاشتر إلى عمله بالجزيرة و قال لقيس بن سعد: أقم أنت معي على شرطتى حتّى نفرغ من أمر هذه الحكومة ثمّ اخرج إلى اذربيجان فكان قيس مقيما على شرطته.
فلمّا انقضى أمر الحكومة كتب إلى الأشتر و هو يومئذ بنصيبين و طلبه إليه و بعثه إلى مصر و مات قبل الوصول إليه بتفصيل تطلع عليه في باب الكتب أيضا إنشاء اللّه قال ابراهيم: فحدث محمّد بن عبد اللّه عن أبي سيف المدايني عن أبي جهضم الأزدي أنّ أهل الشّام لمّا انصرفوا عن صفّين و أتى بمعاوية خبر الحكمين و بايعه أهل الشّام بالخلافة لم يزدوا إلّا قوّة و لم يكن لهم همّ إلّا مصر فدعا عمرو بن العاص و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة و الضّحاك بن قيس و عبد الرّحمن بن خالد و شرجيل بن السّمط و أبا الأعور السّلمي و حمزة بن مالك فاستشارهم في ذلك.
قال عمرو بن العاص: نعم الرّأى رأيت في افتتاحها عزّك و عزّ أصحابك و ذلّ عدوّك، و قال آخرون نرى ما رأى عمرو، فكتب معاوية إلى مسلمة بن مخلد الانصارى و إلى معاوية بن حديج الكندي و كانا قد خالفا عليّا فدعا هما إلى الطلب بدم عثمان، فأجابا و كتبا إليه: عجّل الينا بخيلك و رجلك فانّا ننصرك و يفتح اللّه عليك.
فبعث معاوية عمر بن العاص في ستّة آلاف فسار عمرو في الجيش حتّى دنى من مصر فاجتمعت إليه العثمانيّة فأقام، و كتب إلى محمّد بن أبي بكر.
أمّا بعد فتنحّ عنّي يابن أبي بكر فانّي لا احبّ أن يصيبك منّي ظفر و أنّ
[١] قال الدميرى فى حياة الحيوان معاوية بن حديج بحاء مهملة مضمومة و دال مهملة مفتوحة و بالجيم فى آخره كذا ضبطه ابن السمعانى فى الانساب و ابن عبد البر و قتيبة و غيرهم، منه