منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١١ - الثاني
مقبلا إلى المدينة و لم يمض إلى عليّ بالكوفة.
فلما قدم المدينة جاء حسان بن ثابت شامتا به و كان عثمانيا فقال له: نزعك عليّ بن أبي طالب و قد قتلت عثمان فبقي عليك الاثم و لم يحسن عليك الشكر، فزجره قيس و قال: يا أعمى البصر و اللّه لو لا أن القى بيني و بين رهطك حربا لضربت عنقك ثمّ أخرجه من عنده.
ثمّ إنّ قيسا و سهل بن حنيف خرجا حتّى قدما على عليّ ٧ الكوفة فخبره قيس الخبر و ما كان بمصر، فصدقه و شهد مع عليّ بصفين هو و سهل بن حنيف و كان قيس طوالا أطول النّاس و أمدّهم قامة و كان سبطا أصلع شجاعا مجربا مناصحا لعليّ ٧ و لولده و لم يزل على ذلك إلى أن مات.
و عن هشام بن عروة قال: كان قيس على مقدّمة عليّ بصفين معه خمسه آلاف قد حلقوا رؤوسهم.
و في البحار وجدت في بعض الكتب أنّ عزل قيس من مصر ممّا غلب أمير المؤمنين أصحابه و اضطرّوه إلى ذلك و لم يكن هذا رأيه كالتّحكيم و لعلّه أظهر و أصوب.
قال إبراهيم و كان عهد عليّ ٧ إلى محمد بن أبي بكر:
هذا ما عهد عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر حين ولاه مصر، أمره بتقوى اللّه في السرّ و العلانية و خوف اللّه في المغيب و المشهد، و أمره باللين على المسلم و الغلظة على الفاجر، و بالعدل على أهل الذمة و بالانصاف للمظلوم و ما يشده على الظالم، و بالعفو على النّاس و بالاحسان ما استطاع و اللّه يجزى المحسنين و يعذّب المجرمين، و امره ان يدعو من قبله إلى الطاعة و الجماعة فانّ لهم في ذلك من العافية و عظم المثوبة ما لا يقدر قدره و لا يعرف كنهه.
و أمره أن يجبي خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل لا ينتقص و لا يبتدع ثمّ يقسمه بين أهله كما كانوا يقسمونه عليه من قبل، و ان تكن لهم حاجة يواسي بينهم في مجلسه، و وجهه ليكون القريب و البعيد عنده على سواء، و أمره أن يحكم بين النّاس بالحقّ و أن يقوم بالقسطاس و لا يتبع الهوى و لا يخاف في اللّه لومة