دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠٤ - ثانيا - تطبيقه في الشبهات الحكميّة
الماء مستندة إلى النار حدوثا و إلى الشمس بقاء لا تعتبر حرارتين متغايرتين، بل هي حرارة واحدة لها حدوث و بقاء، و نفس الشيء نقوله عن الحكم كالنجاسة مثلا، فانّ لها معروضا و هو الجسم و علّة و هي التغير بالنسبة إلى نجاسة الماء مثلا، و الضابط في تعدّدها [١] تعدّد معروضها لا تعدّد الحيثيات التعليلية، فالخصوصية الزائلة التي سبّب زوالها الشكّ في بقاء الحكم إن كانت على فرض دخالتها بمثابة العلّة و الشرط فلا يضرّ زوالها بوحدة الحكم و لا تستوجب دخالتها- كحيثية تعليلية- مباينة الحكم بقاء للحكم حدوثا كما هو الحال في الحرارة ايضا، و امّا إذا كانت الخصوصيّة الزائلة مقوّمة لمعروض الحكم كخصوصيّة البوليّة الزائلة عند تحوّل البول بخارا فهي توجب التغاير بين الحكم المذكور و الحكم الثابت بعد زوالها، و عليه فكلّما كانت الخصوصيّة غير المحفوظة من الموضوع او من القضيّة المتيقّنة حيثية تعليلية فلا ينافي ذلك وحدة الحكم حدوثا و بقاء، و معه يجري الاستصحاب .. و كلما كانت الخصوصية مقوّمة للمعروض كان انتفاؤها موجبا لتعذر جريان الاستصحاب، لأنّ المشكوك حينئذ مباين للمتيقن.
عالم الجعل»، اي أنّه مع عدم وجود دليل يوضّح لنا كيفية الجعل كأن كان الدليل لبّيا كالاجماع و السيرة و نحوهما يحكم العقل بعدم جريان الاستصحاب.
و لكن رغم ذلك لا مشكلة في البين لجريان الاستصحاب في مرحلة المجعول
[١] اي تعدد الاعراض الخارجية كالنجاسة