مستقصى مدارك القواعد - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٠٣ - الثانية كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره فليمض عليه
في الاصول ان الشك في وجود ما لا يعلم بوجوده يوجب البناء على عدمه فان كان مأمورا به وجب الاتيان به لليقين بالشغل و استصحابه فلا يرتفع الا باليقين بالبراءة و اين هو مع الشك و كذا ان كان شرطا او غيره من الامور التي يتعلق بها الاحكام الوضعية اذ لا تحقق للمشروط و نحوه الا بتحقق الشرط و نحوه و الشك ينافيه و هذا مما لا اشكال فيه فصل انما الاشكال في مرادهم من المحمل و الموضع المتكرر في السنتهم و المراد من الغير المذكور في الاخبار فقد اختلف عباراتهم في ذلك على وجوه منها و هو اظهرها الموافق لما صرح به جماعة من محققي فقهائنا ان المراد بالغير هو كل ما عدا المشكوك فيه سواء كان عملا مستقلا او غير مستقل و سواء كان واجبا او مستحيا و سواء كان من الافعال المعهوده المفردة بالتبويب او من مقدماتها او من اجزائها و الدليل على ذلك عموم ما قدمناه من الروايتين و لا دليل على التخصيص سوى ما يعرف ضعفه و منها ان المراد به هو الافعال المستقله المنفرده بالتبويب كالنية و التكبير و القراءة و نحوها و هذا مذهب جمع من المتاخرين نظرا الى ظاهر الروايتين لاختصاص السؤال في الاولى و المورد في الثانية بذلك و فيه نظر فان السؤال عن هذه الافعال لا يقتضى التخصيص في جواب الامام و كذا خصوصية المورد لا يقدح في عموم اللفظ مع ان عد بعض الافعال ليس من جهة الحصر و الا لوجب الاقتصار في الحكم المذكور على خصوص المذكور في الروايتين و لا اظن قائلا يفتى به فالظاهر كونه من باب التمثيل او ذكر الغالب الوقوع بل في ذكر العام بعد هذا الخاص قرينة واضحة على ذلك و دعوى العكس مجازفة صرفة و مكابرة