مستقصى مدارك القواعد - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٥٧ - الثانية انما الاعمال بالنيات
بدونها و فيه ما تقدم من استلزامه اشتراط المعاملات أيضا بالنية اذ الجمع المحلى باللام ظاهر في العموم فلا بد من اخراجها من الاعمال المشترط فيها ذلك فيلزم تخصيص الاكثر و دعوى ظهور العمل في العبادة فيحمل عليها ممنوعة مع ان الحمل على الظاهر المتبادر ليس في العام بحسب الوضع و الذي يظهر لي من معنى هذا الحديث ان المراد ان الاعمال التي يمكن الاتيان بها على وجه العبادة و على غير هذا الوجه انما تتميز بالنية فتصير عبادة لو نوى بها ابتغاء وجه اللّه و غيرها لو نوى بها غير ذلك مثلا لطمة اليتيم قابلة لان تقع عبادة بان قصد بها التاديب و ان تقع معصية بان قصد بها الظلم و لعل في ذيل رواية المجالس اشعارا بهذا المعنى و على هذا فيندرج في الاعمال جميع المعاملات أيضا الا ما لم يحتمل العباده و تعذر فيه قصد القربة و كذا جميع العبادات الا ما كان متمحضا للعبادة لا تحمل غيرها فتدبر فصل ربما يتوهم دلالة هذا الحديث على وجوب استحضار جميع مشخصات الفعل و صفاته عند نيته نظرا الى لفظه النيات الظاهر في العموم و فيه نظر فان الايراد بلفظ الجمع انما هو لا يراد العمل بهذا اللفظ و قد صرح جماعة بان مقابلة الجمع بالجمع تفيد التوزيع مع ان ما ذكر مستلزم لوجوب القصد الى جميع الصفات المتصورة للفعل و لا قائل به و قد عرفت ان الظاهر من هذا الحديث بيان ان العمل المحتمل للعبادة و غيرها انما يتميز و يشخص بالنيه فغاية ما يدل عليه اشتراط تميز العبادة عن العادة و المعاملة كما في الوضوء فانه كما تقع عبادة يقع عادة كالتنظف و التبرد و غيرهما و اما وجوب تميز افراد العبادة كالفرض عن النفل و الاداء عن القضاء و نحو ذلك فلا دلالة