مستقصى مدارك القواعد - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٢ - الرابعة نية المؤمن خير من عمله
المنسوب اليه بالإضافة مأخوذ فيه اعتبار هذه الاعتقاد فكيف تكون النية وحدها افضل من عمله المشتمل عليها فان المراد من العمل هو مجرده الخالي عن هذا الاعتقاد لدلالة سوق الكلام و امثال عليه اما ترى انه لو قيل ان الانسان مركب من روح و جسد و روحه افضل من جسده لا يفهم منه ان روحه المجرد افضل من جسده المشتمل على الروح بل المتبادر منه ان روحه من حيث هو افضل من جسده كك و الحاصل ان الاعتقاد الصحيح افضل من العمل الخالي عنه بل لا فضل في العمل الا به فانه روحه في نفس الامر مع ان الاعتقاد وحده ربما يكون سببا للنجاة في الآخرة بخلاف العمل كك بل المؤمن بحسب الاعتقاد و ان كان فاسقا بالعمل ينتهى امره لا محالة الى الجنة على ان الاعتقاد الصحيح الكامل يكون في الغالب داعيا الى العمل و باعثا عليه بخلاف العمل و بالجملة وجوه افضلية الاعتقاد من العمل كثيرة لا تخفى و استعمال النية في الاعتقاد كثيرا مما لا سبيل الى انكاره فصل قد ذكروا لهذا الحديث وجوها اخر يدفع ببعضها الاشكال الذي مرّ و في بعضها نظر منها ان المراد ان نية المؤمن بغير عمل خير من عمله بغير نية و اعترض عليه بان افعل التفضيل يقتضى المشاركة في اصل الفضل و لا عمل الابنية فلا يكون فيه ح فضل حتى تكون النية خيرا منه و لذا لا يق العسل احلى من الخل و عليّ خير من عمر و قد قيل او روي من فضل عليا على عمر فقد كفر لاستلزامه اعتقاد فضل في عمر أيضا و هذا الاعتراض وارد على الوجه الذي ذكرناه أيضا و لكنه مدفوع بان ما نحن فيه من قبيل قوله تعالى وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ و فيه نظر فان مبني هذا الوجه على ان من تفضيلية