مستقصى مدارك القواعد - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٦٤ - الرابعة نية المؤمن خير من عمله
و قد علم اللّه من قلبه انه لو قدر عليه لأتى به لا يق فما وجه الافضلية فان المؤمن اذا نوى عملا فلم تقدر عليه اصابه الغم و الحزن بخلاف ما لو قدر عليه فعمله و لا ريب انه مأجور على حزنه زيادة على اجره على عمله فتدبر و ربما يستأنس لهذا الوجه بما رواه في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن ابي بصير عن الصادق(ع)قال ان العبد المؤمن الفقير ليقول يا رب ارزقني حتى افعل كذا و كذا من البر و وجوه الخير فاذا علم اللّه ذلك منه بصدق نية كتب اللّه له من الاجر مثل ما يكتب له لو عمله ان اللّه واسع كريم اه و انت خبير بانه لا دلالة فيه على افضلية النية بل هذا صريح في المماثلة نعم يمكن ان يق ان ذلك بالنسبة الى النية من حيث هي و اما مع انضمامها الى ما اشرنا اليه من الحزن فلا يبعد كونها افضل و من هنا يظهر أيضا عدم منافات هذا الحديث مع حديث افضل الاعمال احمزها فان تحمل مثل هذا الحزن اصعب شيء يتحمله المؤمن فان المؤمن المستعد لأعمال الخير الممنوع منها كالرجل الجواد الذي لا يمكنه البذل فانه ربما يرضى بالموت و لا يصر على هذه الحالة و منها ان نية المؤمن بالطاعة مستمرة و لو حكما فانه متى ذكر او ذكر و به عازما على الطاعة و امتثال او امر و به بخلاف العمل فانه يتعطل عنه المكلف احيانا فاذا نسبت هذه النية الدائمة الى العمل المنقطع كانت خيرا منه و قد روي في في عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن على بن اسباط عن محمد بن اسحاق بن الحسين بن عمرو عن حسن بن ابان عن ابي بصير قال سئلت ابا عبد اللّه(ع)عن حد العبادة التي اذا فعلها فاعلها كان مؤديا