مستقصى مدارك القواعد - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٨ - الثانية كل ماء بلغ قدر كر لم ينجسه شيء
المخالفون فلم اعرف به عاملا سوى من محكى عن ابن حي و هو زيدي منقطع المذهب و ما رايت اعجب ممن يدعى اجماع المخالف و المؤالف فيما لا يوجد الا نادرا فاذا الرواية ساقطة و اما اصحابنا فرووا عن الائمه(ع)اذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء و هذا صريح في ان بلوغ الماء كرا هو المانع لتأثيره بالنجاسة و لا يلزم من كونه لا ينجسه شيء بعد البلوغ رفع ما كان ثابتا فيه و منجسا قبله و خ(ره)قال لقولهم(ع)و نحن فقد طالعنا كتب الاخبار المنسوبة اليهم فلم نر هذا اللفظ و انما رأينا ما ذكرناه و هو قوله الصادق(ع)اذا كان الماء الخ و لعل غلط من غلط في هذه المسألة لتوهمه ان معنى اللفظين واحد اه و اقول ان منشأ الفرق ان حديث الكون يدل على ان كون الماء كرا مانع عن تاثره بالنجاسة الطارية عليه و امّا انتفاء النجاسة السابقة على هذا الكون الثابتة فيه فلا دلالة في الحديث عليه بخلاف حديث البلوغ فانه يدل على ان البلوغ موجب لرفع ما كان من النجاسة و لكن الانصاف حق الانصاف ان الفهم السليم و الذوق المستقيم لا يفرقان بين اللفظين اذ كما يصدق على الماء المتمم كرا انه ماء بلغ هذا الحد يصدق عليه انه ماء يكون كك و المفهوم انما ينتفى طهارته ما لم يكن كك و هو مسلم و لا يلزم ذلك عدم حصولها له بعد كونه كك الا ان يتشبث بذيل الاستصحاب و هو حجة اخرى قد عرفناك ما فيها في مطاوى هذا الباب فان قلت كما لا دليل على نجاسته ح فكك لا دليل على طهارته قلت اولا انا سلمنا فقد الدلالة من الحديثين على طهارته و لكن الدلالة عليها ثابتة ممّا استثناه في القاعدة الاولى من اصالة طهارة كل ماء بل كل شيء