شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الثاني في أوقاتها
صلّى قبل الوقت، بنحو وقع سلامها فيه، و لا مجال للالتزام بواحد منهما.
و لعل مثل هذا المحذور دعا بعض الأعاظم إلى الالتزام بأنّ الاختصاص ثابت لم يأت بالفريضة، دون غيره.
و فيه: انه خلاف إطلاق رواية داود، إذ سوقها في مقام تحديد أصل الوقت بقول مطلق، بلا نظر منه إلى مقام الامتثال و عدمه.
و الأولى أن يجاب بأنّ المدار على مضي مقدار ما هو وظيفته الفعلية، غاية الأمر إطلاق أدلة الاجزاء و الشرائط يقتضي إثبات كون وظيفته الفعلية الصلاة التامة، فإن كان في البين اضطرار من غير جهة النسيان مثلا، فتتعين وظيفته الفعلية بأقل منه، فيدور أمر الاختصاص أيضا مداره.
و أما إن كان من جهة النسيان، فلا يقتضي دليل النسيان سقوط الجزء أو الشرط عن الاعتبار، إلّا في فرض وجودهما حال العمل، فمهما لم يعمل لم تسقط الأمور المعتبرة عن اعتبارها. و بهذه الجهة تختلف الوظيفة في حق الفاعل و التارك، فيرتفع الإشكال رأسا.
ثم انّ الظاهر كون المراد من الاختصاص الاختصاص بالنسبة إلى شريكتها الأدائية، لا مطلقا، إذ لا نظر لها إلى أزيد من ذلك، فلا أقل من الشك، فإطلاق أدلتها أو الأصل محكم في غير الشريكة.
و إذا غربت الشمس خرج وقت الظهرين، لما عرفت من نص داود.
و حدّه غيبوبة الحمرة المشرقية كما هو المشهور، خلافا للعامة [١] و شرذمة من الخاصة [٢]، حيث ذهبوا إلى انّ المراد منه: غياب القرص عن الأفق.
و منشأ الخلاف، اختلاف أخبار الباب، ففي جملة من النصوص تحديده
[١] انظر: المجموع ٣: ٣٤.
[٢] المبسوط ١: ٧٤.