شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٨٤ - الخامس الدفن
لأنه من باب دوران الأمر بين وجوب شيء و وجوب ما زاد عنه، من باب الدوران بين وجوب فرد و وجوب الجامع بينه و بين ما يباينه.
و يوضع الميت في قبره على جانبه الأيمن موجها إلى القبلة، و يدل عليه خبر الدعائم [١] المنجبر بالشهرة، بعد حمل قوله: «جرت به السنة» في الصحيحة [٢] على معنى الطريقة الثابتة، لا الاستحباب.
و في إلحاق بقية الأجزاء المبانة بالبدن في وجوب استقبالها على فرض وجود يمين لها اشكال، نعم لا بأس بإلحاق الرأس، لخبر ابن سيابة [٣]، بل و يستفاد منه وجوب الاستقبال في البدن المبان رأسه، و في إلحاق ما اشتمل على الصدر بالبدن اشكال، و إن كانت قاعدة الميسور تساعده، لو لا دعوى دخل التمامية في وجوبه شرعا، فلا مجال حينئذ لقاعدة الميسور، إذ هي إنما تشمل موردا يستند السقوط إلى تعذره و عسره، لا فقد شرط وجوبه، و إن لم يكن عسرا، كما لا يخفى.
ثم انّ ظاهر الفتاوى اختصاص الدفن المزبور بأهل القبلة، و يوهمه ما في خبر يونس [٤]، المستفاد منه مغايرة كيفية دفن المسلم عن النصارى، بعد عدم الفرق بين أنحاء الكفر، لأنّ الكفر ملة واحدة، و بمثله يرفع اليد أيضا عن إطلاق المرسلة [٥]، على فرض تسليم إطلاقها، كما لا يخفى.
و يستحب اتباع الجنازة، و تشييعها بالمشي خلفها أو مع أحد جانبيها، للموثقة [٦] بل فيها «إن الأول أفضل»، و هو يكفي في رجحان
[١] المستدرك ٢: ٣٧٥ باب ٥١ من أبواب الدفن حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٢: ٨٨٤ باب ٦١ من أبواب الدفن حديث ٢ و ٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢: ٨٨٥ باب ٦١ من أبواب الدفن حديث ٣.
[٤] وسائل الشيعة ٢: ٨٦٦ باب ٣٩ من أبواب الدفن حديث ٢.
[٥] مستدرك الوسائل ٢: ٣٧٥ باب ٥١ من أبواب الدفن حديث ١.
[٦] وسائل الشيعة ٢: ٨٢٤ باب ٤ من أبواب الدفن حديث ١.