شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٩٦ - الأول الماء الجاري
في الشبهة المفهومية للمادة: عموم الانفعال، كما هو ظاهر.
ثم انّ العصمة ثابتة للجاري ما لم يتغيّر لونه أو طعمه أو رائحته للنبوي المعروف من قوله: «خلق اللّٰه الماء طهورا لا ينجّسه شيء، إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه» [١].
و بمثل هذا المضمون ورد في ماء البئر [٢]، و خلوّه عن اللون غير ضائر بعد تقييده بالأخرى [٣] المشتملة عليه كما لا يخفى.
و نظيره أيضا ثبت في باب الكر بنحو الإجمال [٤]، و عليه أيضا يحمل التعليل بأكثرية ماء الاستنجاء عن القذر [٥].
و حينئذ فالتغيير موجب للانفعال حتى في الكثير، جاريا كان أو غيره.
و توهم تحكيم إطلاق الجاري على مثل هذا الاستثناء واضح الفساد، إذ مثل هذا القيد بعد كونه مخصصا للمادة المعلّل بها عصمة ماء البئر، فتخصيصه لبقية المطلقات بالفحوى، خصوصا مع كون العمدة في وجه عدم انفعال الجاري مثل هذا التعليل.
و يتعدّى من الجاري- في الحكم المزبور- إلى المطر، فيحكم بأنّ التغيّر المزبور موجب للانفعال في جميع الموارد.
نعم يعتبر فيه حصوله بها أي بملاقاة عين النجاسة، لظهور «الشيء» في النجاسات الذاتية.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٠١ باب ١ من أبواب الماء المطلق حديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ١: ١٢٦ باب ١٤ من أبواب الماء المطلق حديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١٠٤ باب ٣ من أبواب الماء المطلق حديث ٧.
[٤] وسائل الشيعة ١: ١١٩ باب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث ١١.
[٥] وسائل الشيعة ١: ١٢٥ باب ١٣ من أبواب الماء المضاف حديث ٢.