شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٣٤٦ - أحكام النجاسات
تقيّد مطلقات الاستئناف، كما أنه تقيّد أيضا مطلقات المضي بوجوب طرح الثوب مع تمكنه من غيره، بل هو مقتضى مانعية النجاسة مهما أمكن.
و مثل هذه تصلح شاهدة جمع بين طائفتي المضي و الاستئناف، بحمل ما دل على المضي على مضيه بشرط طرح الثوب مع التمكن، و ما دل على الاستئناف على استئنافها مع عدم طرح الثوب حتى و لو لم يتمكن من ذلك، على إجمال ذيل الرواية من تلك الجهة.
و لئن أغمض عن مثل هذا الجمع المستند إلى هذه الرواية، فلا شبهة في أن بين مطلقات المضي و الاستئناف تباينا، لصراحة كل طائفة بالنسبة إلى الأخرى من جهة، لأنّ الأمر بالمضي يقتضي حرمة القطع، و دليل الاستئناف أصرح منها من تلك الجهة، كما أنها من جهة دلالتها على عدم وجوب الإعادة أصرح من الآخر.
و بهذه النكتة قلنا بأنه لا يكون المقام مقام الجمع بين الطائفتين، بحمل الأمر في أحدهما على الاستحباب، كما صنعناه في غير المورد، فلا جرم ينتهي الأمر إلى الترجيح، و هو مع أخبار الاستئناف، لمعاضدتها لعمومات مانعية النجاسة في الصلاة واقعا، و بعد ذلك تخصص أيضا أخبار الاستئناف برواية طرح الثوب مع التمكن من التبديل أو الغسل بلا محذور، فتكون النتيجة على وفق ما ذكرناه آنفا بالتقريب السابق، و هذا أيضا مذهب المشهور المنصور، و اللّٰه العالم.
و تطهّر الشمس ما تجفّفه من البول و غيره على الأرض و الأبنية على المشهور، خلافا للمحكي عن البهائي. و لكن في الجامع العباسي التصريح بالمطهرية [١].
[١] الجامع العباسي: ٢٦.