شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الثالث في الاستحاضة
الزمان، لا مجرد الجمع بينهما بغسل واحد و لو متفرقا، و ربما يساعد ذلك أيضا ما ذكرنا من أنّ الفرار عن مانعية حدثه بمقدار الميسور، بل ربما يستفاد حينئذ من فحوى التأخير- للحكمة المزبورة- لزوم تعقب الغسل بالصلاة، لأنه المقدار الذي قامت الضرورة على رفع اليد عن مانعية حدثه، فيبقى أصالة المانعية بحالها بالنسبة إلى غير مورد الضرورة، في أزيد من مقدار الزمان الموجب لإتيان صلاتين بغسل واحد.
نعم في بعض الأخبار جواز التراخي في صلاتها [١]، و لازمة استفادة العفو عنه أيضا، المستلزم لعدم لزوم التعقب، و في التعدّي عن تراخي الصلاة عن غسلها إلى تراخي صلاتها الثانية عن الأولى أيضا احتمال، و لازمة حمل الأمر بتأخير الصلاة إلى الصلاة أيضا على الاستحباب.
و لكن الانصاف منع استفادة جواز هذا التراخي عن التراخي السابق، فيبقى الأمر بالتأخير المزبور على الوجوب، و مقتضى ذلك كون الجمع الزماني بغسل واحد بنحو العزيمة، و أما جمعهما في أصل الغسل و الاكتفاء به محضا بلا غسل آخر، ففي استفادة وجوبه اشكال، بل ظاهره كون أمر المقام من باب دفع توهم الحظر.
و توهم منع دليل على اقتضاء كل دم غسلا، فكيف يشرع الغسل بدونه، مدفوع بأنه يكفي لهذا الإطلاق قوله: «إذا كان سائلا تؤخر الصلاة و تغتسل» [٢]، لأن ظاهره كون السيلان موجبا للغسل. و ظاهر إيجابه له عرفا- بقياس سائر موجباته- كون الدم المزبور أيضا من الأحداث، غاية الأمر عفي عنه في صورة تأخيره و بقي الباقي تحته.
[١] وسائل الشيعة ١: ٦٠٧ و ٦٠٨ باب ١ من أبواب الاستحاضة حديث ٨ و ١٥.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٦٠٦ باب ١ من أبواب الاستحاضة حديث ٦.