شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الثالث في الاستحاضة
الموثقة فيؤخذ به، و إلّا فإطلاق مضمونها محكم، و لازمة ليس إلّا ما ذكرنا.
و إن كان الدم أكثر منه و هو أن يسيل من خلفه و يثقبه، وجب عليها مع ذلك الذي أشرنا إليه من تغيير القطنة مع اشكال فيه، و الخرقة على تقدير وصول الدم إليها كما أشرنا إلى وجهه، غسلان: غسل للظهر و العصر تجمع بينهما، و غسل للمغرب و العشاء الآخرة تجمع بينهما.
و عمدة الوجه في وجوب الجمع: انه مقتضى قاعدة الجمع بينه و بين حدثية الاستحاضة و مانعيتها عن الصلاة، بشهادة التزامهم بغسل آخر لبرئها و لو لصلاة أخرى، فإنّ المقدار المتيقّن لرفع اليد عن حدثية الدم أو مانعية حدثه عن الصلاة حينئذ هو هذا المقدار، فيبقى الباقي تحت أصالة المانعية و الحدثية فأفهم.
هذا، مضافا إلى ما ورد من النص من قوله: «إذا كان دما سائلا فلتؤخر الصلاة إلى الصلاة ثم تصلّي الصلاتين بغسل» [١]، إذ الظاهر منه انّ سيلان الدم موجب للغسل للعمل المشروط به و كفايته فيه.
و من المعلوم أنّ هذا العمل- لو لا خروج دم في خلاله- يصلح لرافعية الحدث السابق، و لا يبقى بعده مجال لغسل آخر، فالأمر بغسل آخر إنما هو لصدور الدم في خلاله، و هكذا الأمر في الغسل الثاني إلى أن ينتهي إلى الثالث، و لازمة العفو عن الصادر في خلال الغسل بمقدار يساعده الدليل، و في غيره يجب بمقتضى الإطلاق تحصيل موجبة- بالفتح- كما لا يخفى.
و أيضا ظاهر الأمر بالتأخير إلى الصلاة [٢]، الجمع بينهما بحسب
[١] وسائل الشيعة ١: ٦٠٦ باب ١ من أبواب الاستحاضة حديث ٦ و ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٦٠٧ و ٦٠٨ باب ١ من أبواب الاستحاضة حديث ٨ و ١٥.