شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٦٧ - و الخامس من واجبات الوضوء كتابا
نعم في صحيحة زرارة تفسير الكعب بالمفصل [١]، و الظاهر منه أيضا بيان محلّه لا نفسه.
نعم هما متفقان في عدم كون الكعب ما هو المشهور، و لكن يؤيدهم ما في صحيحة البزنطي فمسحه إلى الكعبين إلى ظهر القدم [٢]، لظهور ظهره الواقع غاية للمسح الموضع المرتفع منه، لا الظهر المقابل للبطن.
و هذا المعنى لا يناسب العظم المستدير في المفصل، لأنه لا يكون له ارتفاع محسوس، و حينئذ فمع الدوران يؤخذ بالرواية المشهورة [٣] و إن كان الاحتياط يقتضي مذهب العلّامة و البهائي.
و توهم لزوم طرح الرواية المزبورة [٤]، لظهور كون مسحه الشخصي إلى الكعبين، و هو مناسب لمذهب العامة.
مدفوع بأنّ ظاهر قوله: «إلى ظهر القدم» [٥] كونه أيضا غاية للمسح و شرحا له، و هذا المعنى لا يناسب مع كون الكعبين بما فسّروه، و رفع اليد عن ظهور الأول بجعله داخلا في المسح خلاف الظاهر، فالأمر حينئذ يدور بين رفع اليد عن الظهور المزبور في خروج الغاية، أو حمل الكعبين بيانا لما صدر منه من طبيعة المسح لا شخصه. و الثاني أولى، لكون الرواية من الخاصة، و يبعد تعبير الشيعة عن الكعب بما هو معروف لدى مخالفيهم.
و لكن مع ذلك لا يخلو مثل هذه الرواية من الإجمال، فقاعدة الاشتغال تقتضي المصير إلى مذهب البهائي، بلا احتياج حينئذ إلى دفع توهم حمل
[١] وسائل الشيعة ١: ٢٧٢ باب ١٥ من أبواب الوضوء حديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٢٩٣ باب ٢٤ من أبواب الوضوء حديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٢٩٣ باب ٢٤ من أبواب الوضوء حديث ٤.
[٤] وسائل الشيعة ١: ٢٩٣ باب ٢٤ من أبواب الوضوء حديث ٤.
[٥] وسائل الشيعة ١: ٢٩٣ باب ٢٤ من أبواب الوضوء حديث ٤.