شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٠٥ - الثاني الماء الراكد
بعد تعارض الاستصحاب في الطرفين، و ذلك أيضا بعد قيام الإجماع المزبور على عدم التبعيض، و إلّا فلا مانع من جريان الأصلين، لعدم مخالفة عملية في البين، كما لا يخفى.
و إن كان الماء أقل من كر، تنجّس بوقوع النجاسة فيه و إن لم يتغيّر أحد أوصافه على المشهور بين الأصحاب، خلافا للعماني [١] و جمع من المتأخرين، من عدم انفعاله مطلقا، و خلافا للسيد المفصّل بين الورودين [٢].
و سند المشهور: عموم المفهوم في «إذا بلغ» [٣]، و في رواية السؤال عن الماء الذي لا ينجسه شيء [٤]، و ظاهره أنه في مقام تحديد العاصم، و مثله كالصريح في المفهوم، و كون المفهوم إيجابا جزئيا غير ضائر، بعد عدم الفصل بين أفراد النجاسة.
على أنّ الأخبار الخاصة الواردة في نجاسة الماء القليل بالملاقاة [٥] في الموارد المتعددة بالغة حد التواتر، و كانت على وجه قابل لإلقاء الخصوصيات من نوع الجنس و كيفية الملاقاة، فيستفاد منها التعميم بالنسبة إلى أنحائها.
و أما بالنسبة إلى حالتي الورود و عدمه، و عدمه، فالروايات غير متكفّلة لحيث الملاقاة بل هو موكول إلى نظر العرف بكون التنجّس بتوسط الملاقاة، من
[١] نقله عنه العلّامة في المختلف: ٢.
[٢] الناصريات (ضمن الجوامع الفقهية): ٢١٥.
[٣] وسائل الشيعة ١: ١١٧ باب ٩ من أبواب الماء المطلق.
[٤] وسائل الشيعة ١: ١١٨ باب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث ٧.
[٥] وسائل الشيعة ١: ١١٢ باب ٨ من أبواب الماء المطلق.