شرح تبصرة المتعلمين - الشيخ آقا ضياء الدين العراقي - الصفحة ١٠٣ - الثاني الماء الراكد
ثم إنّ عصمة الكر بصدق الوحدة عليه، من دون فرق بين اختلاف سطوحه و تساويها، فالعالي منه يتقوّى بالسافل، و كذا العكس. و يؤيده إطلاقات مياه الحمام، و حكم العرف بالوحدة، خصوصا لو فرض إناء بهذا الشكل، كما هو ظاهر، و مع الشك في صدق الوحدة أو مصداقها، فالمرجع في الأول عموم عاصمية الماء، من قوله: «خلق اللّٰه الماء طهورا» [١].
و توهم أنّ ظاهره الحكم بطهوريته حين خلقته، و هو منزّل غالبا على المياه التي لها مادة، أو ما بحكمها من المطر، و لا يشمل الكر المنفصل عن المادة. مدفوع بأنّ ما أفيد إنما يتم بالنسبة إلى حيثية الطهورية، و أما بالنسبة إلى الفقرة الأخرى فظهور استقباليته بلحاظ زمان خلقته موجب لدعوى دلالة إطلاقه على المدّعى.
نعم في الثاني لا يكون العموم المزبور مرجعا، بل المرجع أصالة عدم اتصافه بالكرية، فيشمله عموم المفهوم بأنّ ما لا يكون كرا ينفعل بالملاقاة.
و قد يتوهم في أمثال المقام بأنّ المسألة من صغريات قاعدة «المقتضي و المانع»، و أنّ الملاقاة مقتضية للانفعال، و الكرية مانعة، و مع الشك فيه يحكم على وفق المقتضي في كل شبهة، صدقيا [٢] كان أم مصداقيا.
و فيه: منع ظهور عمومات الكر في مانعية الكرية، بل من الممكن كون الكرية من شرائط بقاء العصمة و الطهارة، و على فرضه فنمنع تمامية القاعدة المزبورة، فليس المرجع عند الشك إلّا ما عرفت.
[١] وسائل الشيعة ١: ١٠١ باب ١ من أبواب الماء المطلق حديث ٩.
[٢] أي مفهوميا.