نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٣٩٠ - من إنشاء ابن الأبار في كتابه المسمى «درر السمط ، في خبر السبط»
فبرعت [١] ، نطقت بذلك الآثار وصدعت ، خير نساء العالمين أربع.
فصل : إلى البتول سير بالشرف التالد ، وسبق الفخر بالأم الكريمة والوالد حلت في الجيل الجليل ، وتحلت بالمجد الأثيل ، ثم تولت إلى الظل الظليل [الوافر].
| وليس يصح في الأفهام شيء | إذا احتاج النهار إلى دليل |
وأبيها إن أم أبيها ، لا تجد لها شبيها ، نثرة النبي ، وطلبة [٢] الوصي ، وذات الشرف المستولي [٣] على الأمد القصي ، كلّ ولد الرسول درج في حياته ، وحملت هي ما حملت من آياته ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، لا فرع للشجرة المباركة من سواها ، فهل جدوى أوفر من جدواها ، والله أعلم حيث يجعل رسالاته ، حفت بالتطهير والتكريم ، وزفت إلى الكفؤ الكريم ، فوردا صفو العارفة والمنة ، وولدا سيدي شباب أهل الجنة ، عوضت من الأمتعة الفاخرة ، بسيدي الدنيا والآخرة ، ما أثقل نحوها ظهرا ، ولا بذل غير درعه مهرا ، كان صفر اليدين من البيضاء والصفراء ، وبحالة لا حيلة معها في إهداء الحلة السّيراء ، فصاهره الشارع وخالله.
وقال في بعض صعلوك لا مال له ، نرفع درجات من نشاء.
فصل : [الطويل]
| أتنتهب الأيام أفلاذ أحمد | وأفلاذ من عاداهم تتعدّد [٤] | |
| ويضحى ويظما أحمد وبناته | وبنت زياد وردها لا يصرّد [٥] | |
| أفي دينه في أمنه في بلاده | تضيق عليهم فسحة تتورّد | |
| وما الدين إلا دين جدّهم الذي | به أصدروا في العالمين وأوردوا |
انتهى ما سنح لي ذكره من «درر السمط» وهو كتاب غاية في بابه ، ولم أورد منه غير ما ذكرته ، لأن في الباقي ما تشم منه رائحة التشيع ، والله سبحانه يسامحه بمنه وكرمه ولطفه [٦].
رجع إلى ما كنا بصدده [٧] فنقول : قد ذكرنا في الباب الثاني رسالة أبي المطرف بن عميرة
[١] ربعت : كانت رابعة. والبتول هنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها.
[٢] في ب «وطلة الوصي».
[٣] في ج «المستوي».
[٤] في أ«وأفلاذ من عاداهم تتودّد».
[٥] لا يصرّد : لا يقلّل.
[٦] كلمة «ولطفه» ساقط من ب.
[٧] في ب «رجع إلى ما كنا بسبيله».