نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٦٠ - الأديب أبو بكر عبد المعطي
| وما رحلوا حتّى استفادوا نفوسنا | كأنّهم كانوا أحقّ بها منّا [١] | |
| فيا ساكني نجد لتبعد داركم | ظننّا بكم ظنّا فأخلفتم الظّنّا | |
| غدرتم ولم أغدر ، وخنتم ولم أخن | وقلتم ولم أعتب ، وجرتم وما جرنا | |
| وأقسمتم أن لا تخونون في الهوى | فقد وذمام الحبّ خنتم وما خنّا | |
| ترى تجمع الأيّام بيني وبينكم | ويجمعنا دهر نعود كما كنّا |
فلما استتم إنشاده لحق بالسلطان واعتذر إليه بمريض خلّفه ، وهو يخاف تلفه ، فأذن له بالانصراف ، وكتب إلى أبي الحسين بن سراج : [الطويل]
| أما والهدايا ما رحلنا ولا حلنا | وإن عنّ من دون التّرحّل ما عنّا | |
| تركنا ثواب الغزو والقصد للعدى | على مضض منّا وعدنا كما كنّا [٢] | |
| وليس لنا عنكم على البين سلوة | وإن كان أنتم عندكم سلوة عنّا |
وجمعتنا عشية بربض الزجالي [٣] بقرطبة ، ومعنا لمة من الإخوان وهو في جملتهم ، مناهض لأعيانهم وحلّتهم [٤] ، بفضل أدبه ، وكثرة سحبه ، فجعل يرتجل ويروي ، وينشر محاسن الآداب ويطوي ، ويمتعنا بتلك الأخبار ، ويقطعنا منها جانب اعتبار ، ويطلعنا على إقبال الأيام وعلى الإدبار ، ثم قال : [الطويل]
| أيا ابن عبيد الله يا ابن الأكارم | لقد بخّلت يمناك صوب الغمائم | |
| لك القلم الأعلى الذي عطّل القنا | وفلّ ظبات المرهفات الصّوارم | |
| وأخلاقك الزّهر الأزاهر بالرّبا | ترفّ بشؤبوب الغيوث السّواجم [٥] | |
| بقيت لتشييد المكارم والعلى | تظاهرها بالسّالف المتقادم |
واجتمع عند أبيه لمة من أهل الأدب ، وذوي المنازل والرتب ، في عشية غيم أعقب مطرا ، وخط فيها البرق أسطرا ، والبرد يتساقط كدرّ من نظام ، ويتراءى كثنايا غادة ذات ابتسام ، وهو غلام ما نضا برد شبابه ، ولا انتضى مرهف آدابه ، فقال معرضا بهم ، ومتعرضا لتحقق أدبهم : [المتقارب]
[١] في ب «حتى استقادوا نفوسنا».
[٢] في ب ، ه «تركنا ثواب الفضل والعز للعزى» وفي المطمح «للعرى».
[٣] في ج ، والمطمح «بربض الرحال».
[٤] في ب «وجلتهم».
[٥] ترف : تتمايل. وشؤبوب الغيث : الدفعة من المطر.