نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٩٦ - بين شعر أبي بكر بن مجبر
وحكي أنّ أبا بكر بن مجبر [١] قال في ابن لأبي الحسن بن القطان بمحضر والده : [مجزوءالرجز]
| جاء وفي يساره | قوس وفي اليمنى قدح | |
| كأنه شمس بدت | وحولها قوس قزح | |
| يا لائمي في حبّه | ما كلّ من لام نصح |
فقال ابن عياش الكاتب : هذه أبيات لأندلسي استوطن المشرق في تركي ، فأقسم أبو بكر أنه لم يسمع شيئا من ذلك ، وإنما ارتجلها ، وقيل : إنها لأبي الفتح محمد بن عبيد الله من أهل بغداد ، وأوّلها :
جدّ بقلبي ومزح
فالله أعلم بحقيقة الأمر.
وخرج أبو بكر بن طاهر وأبو ذر الخشني والقاضي أبو حفص بن عمر [٢] ، وهو إذ ذاك وسيم ، فأثّرت الشمس في وجهه ، فقال أبو ذر : [المديد]
| وسمتك الشمس يا قمر | سمة في القلب تنتثر [٣] |
فقال الآخر : [المديد]
| علمت قدر الذي صنعت | فأتت صفراء تعتذر |
وقال أبو الحسين [٤] البلنسي الصوفي : كان لي صديق أمي لا يقرأ ولا يكتب ، فعلق فتى ، وكان خرج لنزهة فأثّرت الشمس في وجهه ، فأعجبه ذلك ، وأنشد : [البسيط]
| رأيت أحمد لمّا جاء من سفر | والشمس قد أثّرت في وجهه أثرا | |
| فانظر لما أثّرته الشمس في قمر | والشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا |
واجتمع أبو الوليد الوقشي وأبو مروان عبد الملك بن سراج القرطبي ، وكانا فريدي عصرهما حفظا وتقدّما ، فتعارفا ، وتسالما [٥] ، ثم بادر أبو الوليد بالسؤال ، وقال : كيف يكون قول القائل: [الطويل]
[١] في أ: «أبا بكر بن مجير».
[٢] في ه : «أبو حفص بن عمرو».
[٣] في ب ، ه : «وسمتك الشمس يا عمر».
[٤] في ه : «أبو الحسن البلنسي».
[٥] في ب ، ه : «وتساءلا».