نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٨٤ - نقد جماعة لكتاب المقرب لابن عصفور
| وفي تعب من يحسد الشمس نورها | ويأمل أن يأتي لها بضريب [١] |
ومنهم ابن الحاج وأبو الحسن حازم القرطاجني الخزرجي ، وسمّاه «شدّ الزيار [٢] ، على جحفلة الحمار» وابن مؤمن القابسي ، وبهاء الدين بن النحاس.
ومن شعر حازم الأندلسي المذكور قوله : [الكامل]
| لم تدر إذ سألتك ما أسلاكها | أبكت أسّى أم قطعت أسلاكها |
وعارضه التجاني بقوله : [الكامل]
| يا ساحر الألحاظ يا فتّاكها | فتيا جواز الصّدّ من أفتاكها |
ومن حكاياتهم في المجون وما يجري مجراه أنّ الوزير أبا بكر بن الملح [٣] كان له ابن شاب [٤] ، فاسترسل مع الأدب إلى أن خرج من القول إلى الفعل ، وأتى بأشياء لا تليق بمثله ، فكتب إليه أبوه : [مخلع البسيط]
| يا سخنة العين يا بنيّا | ليتك ما كنت لي بنيّا | |
| أبكيت عيني ، أطلت حزني | أمتّ صيتي وكان حيّا | |
| حططت قدري وكان أعلى | في كلّ حال من الثّريّا | |
| أما كفاك الزّنى ارتكابا | وشرب مشمولة الحميّا | |
| حتى ضربت الدفوف جهرا | وقلت للشرّ : جىء إليّا | |
| فاليوم أبكيك ملء عيني | لو كان يغني البكاء شيّا |
فأجابه ابنه بقوله : [مخلع البسيط]
| يا لائم الصبّ في التصابي | ما عنك يغني البكاء شيّا [٥] | |
| أوجفت خيل العتاب نحوي | وقبل وثّبتها إليّا [٦] | |
| وقلت عمر الهنا قصير | فاربح من العيش ما تهيّا | |
| قد كنت أرجو المتاب ممّا | فتنت جهلا به وغيّا | |
| لو لا ثلاث شيوخ سوء | أنت وإبليس والحميّا |
[١] الضريب : المثل ، الشبيه.
[٢] في ه : «شذو الزيار» وليس بشيء.
[٣] في ج : «أبا بكر بن المليح».
[٤] في ه : «ابن متأدب».
[٥] التصابي : الميل إلى الجهل والصبا والفتوة.
[٦] أوجف الخيل : جعلها تسرع.