نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٧ - من شعر أبي الحسين علي بن الحمارة
| فذكركم ما زلت أتلوه دائبا | إذا ذكروا ما بين سلمى ومنعج [١] |
فلمّا فرغ من استهلاله وعمله قبّلت رأسه ، وقلت له : لا أدري علام أشكرك قبل ، هل على تعجيلك بما لم تدعني أسألك في شأنه أم على ما تفردت بإحسانه؟ فما هذا الصوت؟ قال : هذا نشيد خسروانيّ من تلحيني ، قال : وأنشدني لنفسه : [الطويل]
| حننت إلى صوت النواعير سحرة | فأضحى فؤادي لا يقرّ ولا يهدا | |
| وفاضت دموعي مثل فيض دموعها | أطارحها تلك الصبابة والوجدا | |
| وزاد غرامي حين أكثر عاذلي | فقلت له أقصر ولا تقدح الزّندا | |
| أهيم بهم في كلّ واد صبابة | وأزداد مع طول البعاد لهم ودّا |
وأنشدني لنفسه : [الكامل]
| ولقد مررت على المنازل بعدهم | أبكي وأسأل عنهم وأنوح | |
| وأقول إن سألوا بحالي في النوى | ما حال جسم فارقته الروح |
قال : وكتب إليّ : [البسيط]
| يا حسرة ما قضت من لذّة وطرا | أين الزمان الذي يرجى به الخلف [٢] | |
| أبكيك ملء جفوني ثم يرجعني | إلى التصبّر أني سوف أنصرف |
قال أبو عمران : وكنت في أيام الفتنة إذا ركنت إلى الآمال ، هونت على نفسي ما ألقى من أهوالها بقولي مع خاطري قوله :
أين الزمان الذي يرجى به الخلف
انتهى.
وكان أبو الحسين علي بن الحمارة [٣] ممّن برع في الألحان وعلمها ، وهو من أهل غرناطة ، واشتهر عنه أنه كان يعمد إلى الشّعراء [٤] ، فيقطع العود بيده ، ثم يصنع منه عودا
[١] يشير إلى قول الشاعر :
| أحب بلاد الله ما بين منعج | إلي وسلمى أن يصوب سحابها | |
| بلاد بها حل الشباب تمائمي | وأول أرض مسّ جلدي ترابها |
[٢] الوطر : الحاجة.
[٣] انظر المغرب ج ٢ ص ١٢٠.
[٤] الشّعراء : الشجر.