نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ٧٠ - من صاحب دانية إلى المنصور بن أبي عامر الأصغر
| ملّني الأهل والأخلّاء لمّا | أن جفاني بعد الوصال زماني [١] | |
| فاعتبر بي ولا يغرّك دهر | ليس منه ذو غبطة في أمان |
ودخل الأديب النحوي أبو عمران موسى الطرياني [٢] إلى بعض الأكابر يوم نيروز ، وعادتهم أن يصنعوا في مثل هذا اليوم مدائن من العجين لها صور مستحسنة ، فنظر إلى مدينة أعجبته ، فقال له صاحب المجلس : صفها وخذها ، فقال : [مجزوء الرجز]
| مدينة مسوّره | تحار فيها السّحره | |
| لم تبنها إلّا يدا | عذراء أو مخدّره [٣] | |
| بدت عروسا تجتلى | من درمك مزعفره | |
| وما لها مفاتح | إلّا البنان العشره |
ورفع إلى القائد أبي السرور صاحب ديوان سبتة قصيدة يعرّض له فيها بزاد ، وقد عزم على سفر ، فأنعم عليه بذلك ، ثم أتبعه بتحف ممّا يكون في الديوان ممّا يجلبه الإفرنج إلى سبتة ، ولم يكن التمس منه ذلك ولا خطر بخاطره ، فكتب إليه : [المتقارب]
| أيا سابقا بالذي لم يجل | بفكري ولم يبد لي في خطاب | |
| ويا غائصا في بحار الندى | ويا فاتحا للعلا كلّ باب | |
| كذا فلتكن نعم الأكرمين | تفاجي بنيل المنى والطّلاب [٤] | |
| ولم أر أعظم من نعمة | أتتني ولم تك لي في حساب | |
| سأشكرها شكر عهد الرضى | وأذكرها ذكر غضّ الشباب |
وكتب مجاهد صاحب دانية إلى المنصور بن أبي عامر الأصغر ملك بلنسية رقعة ، ولم يضمّنها غير بيت الحطيئة : [البسيط]
| دع المكارم لا ترحل لبغيتها | واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي |
فأحرجت [٥] المنصور ، وأقامته وأقعدته ، فأحضر وزيره أبا عامر بن التاكرني فكتب عنه:[الكامل]
[١] الأخلاء : جمع خلّ ، وهو الصديق.
[٢] كذا في أ، ب ، ه. وفي ج : «الطبراني».
[٣] المخدّرة : ذات الخدر.
[٤] تفاجي : أصلها تفاجىء ، فحذف الهمزة وهو جائز.
[٥] في ب ، ه : «فأخرجت المنصور».